
كشف تقرير لمجلة “دير شبيغل” الألمانية وقناة ARD العمومية الألمانية أن هناك خشية في دوائر صنع القرار في الاتحاد الأوروبي من أن تؤدي الحرب في إيران إلى نزوح جماعي إلى أوروبا. وجاء في تقرير سري للتكتل الأوروبي: “قد تُهدد أزمة إنسانية إيران ودول الجوار، لتحدث موجات هجرة مماثلة لتلك التي حدثت عام 2015”.
وتتضمن محاضر اجتماع دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين هذه التحذيرات، حسب ما جاء في تقرير لصحيفة دير شبيغل الألمانية. وتشير المحاضر إلى رصد “تحركات نحو المناطق الريفية والساحلية”. كما أعربت تركيا، وهي وجهة رئيسية للاجئين من إيران، عن “قلقها”.
موجة لجوء السوريين الكبرى بين 2015 و2016
وحذر المستشار الألماني من أن انهيار إيران قد يتسبب بموجة هجرة خارج السيطرة، بعد مضي أسبوع على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وقال فريدريش ميرتس إن “حربا لا نهاية لها ليست في صالحنا، ينبغي ألا ينهار الاقتصاد الإيراني. يجب منع موجات الهجرة انطلاقا من إيران والتي لا يمكن السيطرة عليها”.
وردّا على سؤال عن مخاطر تدفّق مهاجرين إلى ألمانيا خلال معرض الحرفيين في ميونيخ الألمانية، صرّح ميرتس “لا يمكننا الجزم بعد، لذا نشدّد على أن تحافظ إيران على وحدة أراضيها. ونحن لا نرغب في تكرار السيناريو السوري بل نريد أن تكون هذه الدولة قائمة بذاتها”.
وإبّان الحرب الأهلية في سوريا، توافد أكثر من مليون سوري إلى ألمانيا بين 2015 و2016 بعدما فتحت لهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أبواب اللجوء.
وقال ميرتس إنه دعا في كلّ محادثاته مع واشنطن والحكومة الإسرائيلية إلى أن توفرا “في أقرب مهلة الظروف اللازمة لاستقرار البلد وإقامة حكومة شرعية ديموقراطيا وضمان استدامة أسس الدولة التي تضمّ أكثر من 90 مليون نسمة”. وأضاف الزعيم المحافظ الذي عمد منذ وصوله إلى السلطة في أيار/مايو الماضي إلى تشديد سياسة الهجرة بدرجة كبيرة، “لا شكّ في أن من مصلحتنا بالكامل أن نتفادى موجات جديدة من اللاجئين”.
مساعدات للبنان
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الحرب في الشرق الأوسط تشكل حالة طوارئ إنسانية كبرى مشددة على ضرورة ضمان ممر آمن لجميع المدنيين الفارين.
وكشف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من جانبه عن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار) إلى لبنان الذي دخل الحرب في الشرق الأوسط بعد إطلاق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ على إسرائيل الإثنين (الثاني من آذار/مارس 2026) “ثأرا” لمقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وقال فاديفول “نشهد حاليا دينامية جديدة ووضعا مأسويا في لبنان مع أعداد كبيرة من النازحين ونريد المساعدة في المنطقة من خلال توفير مساعدات في الميدان”.
ثلاثة دروس لصناع القرار
في حديثها لصحيفة شبيغل الألمانية، حددت بيترا بيندل، أستاذة العلوم السياسية في جامعة إرلانغن، ثلاثة عوامل قد تُحدد حجم حركة اللاجئين: مدة الحرب، وتقديم المساعدات للاجئين في بلدانهم الأصلية أو في الدول المجاورة، وبرامج إعادة التوطين لمن هم في أمسّ الحاجة إلى الحماية في دول ثالثة آمنة.
تقول بيترا بيندل: “بدأت الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، لكن النزوح الجماعي نحو أوروبا لم يبدأ إلا عام 2015. في ذلك الوقت، نفدت أموال منظمات الإغاثة الدولية المخصصة لإعالة اللاجئين”. وتوضح الباحثة: “لم يبدأ اللاجئون رحلتهم نحو أوروبا إلا عندما تدهورت أوضاعهم في تركيا وغيرها من دول اللجوء الأولى. ونظراً لقلة خيارات الوصول القانونية، أدى ذلك إلى هجرة غير منظمة”.
ترى الباحثة أنه على صانعي السياسات استخلاص ثلاثة دروس من هذه التجربة: “ينبغي على الحكومة الألمانية بذل قصارى جهدها لإنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن، وضمان حصول اللاجئين على المساعدات بالقرب من بلدانهم الأصلية، وإنشاء برامج لإعادة التوطين للفئات الأكثر ضعفاً”، كما جاء في تقرير مجلة “دير شبيغل” الألمانية.
وتقر بيترا بيندل بأن كل هذا ليس بالأمر السهل، فنفوذ ألمانيا على الأطراف المتحاربة محدود، وبرامج الإغاثة الدولية تعاني من نقص التمويل بسبب انسحاب الولايات المتحدة، واستعداد أوروبا لاستقبال اللاجئين طواعية محدود. علاوة على ذلك، تشير الخبيرة إلى وجود أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني يقيمون حاليا في إيران. وإذا تصاعدت الحرب، فمن المرجح أن يحاول هؤلاء أيضاً النزوح.
Source link



