أخبار العالم

هل تصبح حرب إيران كابوس ترامب الاقتصادي؟

مع بداية العام الجديد، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليزف بشارة لأنصاره في الداخل الأمريكي قائلا إن الاقتصاد بلاده يسير في الاتجاه الصحيح. واستند حديث ترامب إلى بيانات سوق الأسهم المزدهر واستقرار الأسعار، فيما رأى مسؤولو البيت الابيض دلائل قوية على نمو يلوح في الافق. ودفع ذلك ترامب إلى أن يبدي تفاؤلا لإقناع الرأي العام الساخط بان أوضاع البلاد قد تحسنت.

بيد أن ذلك كان قبل أن يأذن ترامب ببدء شن ضربات على إيران، في خطوة قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إنها أثارت قلق المستهلكين والشركات في جميع انحاء العالم. وقالت الصحيفة إن قرار ترامب بإعلان الحرب قلب رؤيته للمسار الاقتصادي للبلاد رأسا على عقب حيث تسبب في مجموعة جديدة من المخاطر.

 يقدم دونالد ترامب إحصائيًا لسوق العمل في المكتب البيضاوي (07-08-2026)
قبل بدء حرب إيران، وعد دونالد ترامب باقتصاد أمريكي مزدهر حيث قال في بداية العام الجديد إن الاقتصاد الامريكي يسير في الاتجاه الصحيح.صورة من: Jonathan Ernst/REUTERS

ارتفاع اسعار النفط.. التحدي الأكبر

وأضافت الصحيفةأن التحدي الاقتصادي الأكبر بالنسبة للرئيس ترامب يتمثل في الارتفاع السريع لأسعار الطاقة الذي امتد تأثيره على الاقتصاد بطرق اثرت على الأسر الأمريكية.

وقالت إن ارتفاع اسعار البنزين يؤدي إلى تقويض توقعات ترامب الطموحة للنمو هذا العام، والتي كان قد حددها هو ومساعدوه سابقا بنسبة 4 في المئة أو أكثر، لكن الآن استبدلوا حديثهم عن الازدهار بالحديث عن تكهنات حول احتمالات حدوث ركود.

كما أشارت الصحيفة إلى أن خبراء الاقتصاد يتوقعون تفاقم معدلات التضخم خلال العام الجاري لتصل الى 2.9 في المئة بنهاية العام، وربما تقفز الى 3.3 في المئة اذا ارتفعت اسعار النفط بشكل كبير فوق 100 دولار للبرميل.

ونقلت الصحيفة عن توم بورسيلي، كبير الاقتصاديين في بنك “ويلز فارجو”، قوله إن الجميع كان يتطلع إلى دعم مالي، والآن “سيستنزف هذا الدعم تماما بفعل ارتفاع أسعار النفط إذا استمر”. وأضاف “نحن بالكاد نحافظ على الوضع” الراهن.

أسعار البنزين في محطة للوقود في لوس انجلوس (13-03-2026)
تسبب التوقف شبه التام لحركة الملاحة في هرمز، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 40 % وزعزعة الاقتصاد العالمي.صورة من: Anthony Behar/Sipa USA/picture alliance

“خرطوم مياه لإطفاء مصفاة نفط مشتعلة”

أظهرت بيانات حكومية صدرت الجمعة أن الاقتصاد الأمريكي نما بوتيرة أبطا بكثير من التقديرات الأولية للأشهر الأخيرة من عام 2025، وهو تراجع كبير سجل حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وحذرت طهران من أنها قادرة على الانخراط في حرب استنزاف طويلة ستدمر الاقتصاد الأمريكي برمته فضلا عن الاقتصاد العالمي، بينما شدد ترامب على أن إيران تواجه هزيمة وشيكة.

وتجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل رغم إعلان كبرى الدول المستهلكة للخام في العالم السماح بالإفراج عن كميات قياسية من المخزونات النفطية الاستراتيجية في خطوة جاءت بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة.

ولم تكن الخطوة كافية لتجاوز المخاوف من أزمة عالمية. وفي ذلك، قال المحلل في شركة “اس بي اي” لإدارة الأصول ستيفن اينيس ان قرار وكالة الطاقة الدولية يشبه في “لغة الأعمال توجيه خرطوم مياه للسقي إلى مصفاة نفط مشتعلة”.

قبعة حملة دونالد ترامب الانتخابية مكتوب عليها "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"
يرى دونالد ترامب أن ضعف الدولار يدعم الصادرات الأمريكية، لكن مع استمرار الحرب ارتفعت قيمة العملة الأمريكية.صورة من: Christian Ohde/picture alliance/CHROMORANGE

وضع الدولار

ويرى خبراء أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب قد أدى الى تعزيز الدولار بشكل ملحوظ امام العملات الاخرى، ما قد يتعارض للمفارقة مع الأهداف الاقتصادية للرئيس الأمريكي.

ومع ازدياد الحاجة إلى الدولار لشراء المواد الأولية، ارتفعت قيمة العملة الأمريكية بنحو 2.5 في المئة منذ بداية الهجوم العسكري، وفق مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية.

كما أن الدولار بفضل سيولته العالية يظل ملاذا آمنا رئيسيا، إذ يستخدم على نطاق واسع في التجارة الدولية وفي احتياطيات المصارف المركزية.

ورغم ذلك، لم يستعد الدولار بعد مستوياته التي كان عليها قبل الولاية الثانية لدونالد ترامب، إذ لا يزال يتأثر بالمخاوف من تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الامريكي، إضافة إلى القلق بشأن الدين الأمريكي والضغوط على استقلالية المؤسسات.

وقالت المحللة في شركة اكس تي بي كاثلين بروكس لوكالة فرانس برس إن استمرار النزاع قد يقلل من جاذبية الدولار. وأضافت أن العجز الكبير في الميزانية الأمريكية قد يتفاقم مع الحرب وزيادة الإنفاق العسكري.

موقف ملتبس

ويبدو أن تطورات الأسواق منذ بداية النزاع تتعارض مع الأهداف التي أعلنها ترامب في البداية؛ إذ كان يرى حتى وقت قريب ان ضعف الدولار يدعم الصادرات الامريكية.

وعندما سئل في نهاية يناير/كانون الثاني عن تراجع عملته الوطنية، اعتبر ترامب الأمر رائعا، قائلا إن الدولار في وضع جيد. ومن جهته، أكد وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تتبع سياسة داعمة لدولار قوي. غير ان مارك سوبل، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الامريكية، قال لفرانس برس ان موقف الإدارة الأمريكية من الدولار “ملتبس ومربك وغير متسق”.

تحرير: خالد سلامة


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى