أخبار العالم

إيران “تبتز العالم”.. فمن “يبتز” ترامب بحصاره لمضيق هرمز؟

ترتفع أسعار الطاقة في العالم وأوروبا بالخصوص بسبب إغلاق إيران لمضيف هرمز ، وما رفع أسعار الطاقة أكثر هو تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحاصرة إيران بحريا  عقب انهيار محادثات السلام  بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي لا يتفق عليه طرفا الأطلسي، إذ أن أوروبا تتمنى نهاية سريعة للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. فما الذي يرمي إليه ترامب في حصار مضيق مغلق؟

تراهن إيران على عامل الوقت والصبر في مواجهة العقوبات الأمريكية، وهي تريد بذلك استغلال التوترات الغربية بشأن مخاطر إمدادات الطاقة. وهي تعلم أن أوروبا ستزيد الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاق بأي ثمن، بدلًا من دعم حلفائها، بحسب ما كتب موقع صحيفة “إي تيبمو” الإيطالي.

كما تراهن طهران على الضغوط التي يتعرض لها ترامب قبيل الانتخابات النصفية من داخل أوساط حركة MAGA ، لذلك لا يستطيع ترامب الوقوف مكتوف اليدين، ويجب أن ينهي اللعبة سريعًا.

ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن متحدث عسكري إيراني قوله إن أي ​قيود أمريكية على السفن ‌في المياه الدولية غير قانونية وبمثابة “قرصنة”. وأضاف المتحدث أنه في حال تعرض الموانئ الإيرانية للتهديد، فلن ينعم أي ميناء في الخليج أو خليج عمان بالأمن. وفي وقت سابق، قال الحرس الثوري الإيراني إن أي سفن عسكرية تقترب من المضيق ستُعامل على أنها تنتهك وقف إطلاق النار.

حصار مضيق مغلق؟

في لقاء على قناة CNN  قال السيناتور في فيرجينا العضو في الحزب الديمقراطي مارك وارنير : “نحن نعلم أن سعر البنزين بلغ أربعة دولارات للغالون. ونعلم أن خمسةً وعشرين في المئة من الغاز الطبيعي العالمي يمر عبر المضيق. ونعلم أيضًا أن كمية كبيرة من الألمنيوم تمر من هناك ونعلم أن هذا ألحق ضررًا بالغًا بالدول الآسيوية لدرجة أنها بدأت تغلق اقتصاداتها يومًا واحدًا في الأسبوع، كما ارتفعت تكاليف الأسمدة. وما كنت آمله هو أن نتمكن من التوصل إلى هدنة تفاوضية أو نهاية لهذا الوضع”. وأضاف: “لكن حتى مع ذلك، سترون أسعار الطاقة تواصل البقاء عند مستويات قياسية، ليس لأسابيع، بل لأشهر وسنوات. وكيف أن  فرض حصار على المضيق  سيؤدي فجأة إلى فتحه، أنا لا أفهم هذا المنطق”.

وقالت دانا سترول، وهي مسؤولة كبيرة سابقة في وزارة الدفاع  الأمريكية (البنتاغون) خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن وتعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسات ‌الشرق الأدنى “ترامب ​يريد حلا سريعا. الحقيقة هي أن هذه المهمة يصعب تنفيذها بشكل منفرد ومن غير المرجح أن تستمر على الأمدين المتوسط والطويل”.

ماذا تنوي الولايات المتحدة تحديدًا؟

كان  ترامب قد أعلن عزمه وقف عبور جميع السفن في مضيق هرمز بمساعدة البحرية الأمريكية. وأوضحت القيادة الإقليمية المختصة  CENTCOM  أن السفن التي ستُوقَف هي فقط تلك التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وبذلك يشمل الحصار الموانئ الإيرانية في الخليج وخليج عمان. وعمليًا، يُرجّح أن يعني ذلك أن البحرية الأمريكية ستوقف أو تُجبر على العودة كل السفن المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية. أما الناقلات التي تمر عبر المضيق لصالح دول خليجية مثل السعودية والإمارات فلن يشملها الحصار الأمريكي. لكن ذلك لن يمنع الحرس الثوري الإيراني من منع أي ناقلة من عبور المضيق. كما فعل خلال 40 يوما من الحرب، مع بعض الاستثناءات، حيث سمح لناقلات نفط تحمل أعلام دول معينة بعبور المضيق. 

أمر ترامب القوات المسلحة باعتراض جميع السفن التي دفعت رسومًا لإيران. وقال إن أي جهة تدفع “رسوم عبور غير قانونية” لن تتمتع بمرور آمن في أعالي البحار. واتهم إيران بـ”الابتزاز”، ويريد تدمير الألغام البحرية التي زرعتها. وفي الوقت نفسه، تدرس الولايات المتحدة، بحسب تقارير إعلامية، شن ضربات عسكرية جديدة داخل إيران، على ما يبدو بهدف إعادة المفاوضات إلى مسارها.

وقال ترامب إن زيادة أسعار البنزين في الولايات المتحدة ستكون قصيرة الأمد، لكنه ذكر لقناة فوكس نيوز أنها قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي “لن يتمتع أي أحد يدفع رسوم عبور غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار… أي إيراني يطلق النار علينا، أو على ‌السفن السلمية، سيلقى به في الجحيم!”.

لكن موقع رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف نشر خريطة لأسعار البنزين في منطقة واشنطن، معلقا “استمتعوا بأرقام أسعار البنزين الحالية. ما يسمى ‘الحصار’ سيجعلكم تشتاقون قريبا إلى أسعار البنزين التي كانت تتراوح بين أربعة وخمسة دولارات”.

كان ترامب قد أعلن عزمه وقف عبور جميع السفن في مضيق هرمز بمساعدة البحرية الأمريكية. وأوضحت القيادة الإقليمية المختصة CENTCOM   أن السفن التي ستُوقَف هي فقط تلك التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.
الرئيس الأمريكي ترامبصورة من: Alex Brandon/AP Photo/picture alliance

كيف يمكن للولايات المتحدة فرض الحصار؟

بحسب الولايات المتحدة، سيُفرض الحصار على السفن من جميع الجنسيات إذا كانت متجهة إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرة لها. والسيطرة المباشرة على مضيق هرمز قد تعني أن جنود البحرية الأمريكية سيراقبون هذه السفن، أو يرافقونها، أو يعترضونها، وإذا لزم الأمر يصعدون على متنها. وطلبت CENTCOM من البحّارة متابعة المعلومات الراهنة، والتواصل عبر اللاسلكي مع البحرية الأمريكية عند عبور المنطقة.

هل هناك خطر بضربات عسكرية جديدة؟

عند الاحتكاك بالسفن التي تصدّر النفط الإيراني، يمكن أن تقع حوادث بسرعة وأن يحدث تصعيد عسكري جديد. وقد حذّرت البحرية الإيرانية بالفعل سفينة حربية أمريكية من عبور مضيق هرمز ، وهددت بمهاجمتها “خلال ثلاثين دقيقة” إذا واصلت مسارها. وبالمثل قد تحدث هجمات إيرانية على سفن حربية أمريكية تحاول مثلًا إجراء تفتيش على متن سفن مرتبطة بإيران، بحسب ما كتب موقع “تاغيسشاو” الألماني.

ترامب يضغط على أوروبا والصين

ولأن الموقف الأوروبي كان واضحا بعدم التدخل في الحرب، فقد قرر “ترامب أن يبدأ فورًا بإعادة خلط الأوراق، عبر فعل ما لم يتوقعه خصومه تمامًا: الإغلاق الكامل لمضيق هرمز. وهذا يعني حرمان طهران وكذلك  الصين،  المشتري   الرئيسي للنفط الإيراني، من الوصول إلى النفط. وبهذا يمارس الضغط نفسه على إيران وشركائها الذي يريد هؤلاء ممارسته على الولايات المتحدة وحلفائها”، بحسب ما كتب موقع صحيفة “إي تيبمو” الإيطالي. ولذا فقد أصبحت اللعبة أكثر تعقيدًا الآن، والكرة باتت في ملعب فاعلين جديدين: أوروبا والصين، الأكثر استفادة من هذا الطريق البحري. “ونوايا ترامب واضحة: يريد دفع أوروبا والصين إلى الدفاع عن مصالحهما الخاصة. ينبغي لأوروبا أن تقف إلى جانب واشنطن، وينبغي للصين أن تقنع طهران باتفاق. وعندها فقط سيخرج هرمز، الحيوي لاقتصاد أوروبا وإيران والصين، من ساحة المعركة”.

“بعثة دفاعية بحتة” بعد نهاية النزاع؟

في ألمانيا حذّر المستشار فريدريش ميرتس الاثنين (13 نيسان / أبريل 2026) من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط. وقال في مؤتمر صحافي “سنشعر بتداعيات هذه الحرب لفترة طويلة، حتى بعد انتهائها”، في وقت أعلنت حكومته عن إجراءات للتخفيف من حدّتها تشمل خفض الضرائب على الوقود.

كما أعلنت فرنسا وبريطانيا أنهما تعدّان لمباحثات هذا الأسبوع لبحث إنشاء بعثة متعددة الجنسيات للمساعدة في إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال عبر منصة إكس “في الأيام المقبلة، سننظم، مع المملكة المتحدة، مؤتمرا تشارك فيه الدول المستعدة للمساهمة معنا في بعثة متعددة الجنسيات ذات طابع سلمي، تهدف إلى إعادة حرية الملاحة في المضيق”. وشدد على أن البعثة ستكون “دفاعية بحتة” وجاهزة للانتشار “بمجرد أن تسمح الظروف بذلك”.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أوضح أن بلاده جمعت أكثر من 40 دولة تشترك في هدف استعادة حرية الملاحة، وأن القمة ستبحث سبل حماية السفن “عندما ينتهي النزاع”. وكان ستارمر أكد الاثنين أن لندن لن تشارك في الحصار البحري الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الموانئ الإيرانية.

تحرير: عبده جميل المخلافي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى