أخبار العالم

تأمين أوروبي لهرمز؟.. تحذيرات من “إنهاك” البحرية الألمانية

أثارت تصريحات وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عن احتمالية مشاركة بلاده في مهمة محتملة في مضيق هرمز، جدلا داخل أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.

وفي تصريحات نقلتها قناة “إيه آر دي” الألمانية، قال الوزير المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي إن البحرية الألمانية “تدرس مختلف السيناريوهات” لمهمة محتملة في مضيق هرمز.

وأضاف “نحن نخطط لذلك ونستعرض السيناريوهات المختلفة بما في ذلك ما يتعلق بالشركاء المحتملين وكيف يمكن تنظيم مثل هذه العملية”.

وأوضح بيستوريوس أن المتطلبات الأساسية لأي مهمة من هذا النوع تشمل “أولا التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار وتوفير إطار قانوني دولي والحصول على تفويض من البرلمان الألماني (البوندستاغ)”.

وأضاف “ما زلنا بعيدين جدا عن ذلك”.

وأشار الوزير إلى الخبرة التي تتمتع بها البحرية الألمانية في مجال إزالة الألغام، قائلا: “لقد اعتدنا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن نلعب دور الدولة الرائدة والداعمة للآخرين بفضل قدراتنا في إزالة الألغام، ولذلك يجب علينا، وبطبيعة الحال، أن نؤدي دورًا عندما تتوافر الشروط الأخرى”.

جاءت تصريحات الوزير عقب تصريحات سابقة أدلى بها المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قال فيها: “نحن، من حيث المبدأ، مستعدون للمشاركة في تأمين طرق العبور. إلا أن ذلك يتطلب نهاية للأعمال القتالية، ويتطلب على الأقل وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار”.

وأضاف أن أي مشاركة عسكرية ألمانية ستتطلب تفويضا قانونيا دوليا، ويفضل أن يكون من الأمم المتحدة. وبعد ذلك، يتعين على ألمانيا إقرار المهمة رسميا، يعقب ذلك تصويت في البوندستاغ.

الفرقاطة الألمانية نوردراين-فيستفالن (أرشيف)
تحدث وزير الدفاع الألمان عن احتمالية مشاركة ألمانية في مهمة محتملة في مضيق هرمز.صورة من: Yiannis Kourtoglou/REUTERS

نقطة قوة أم ضعف؟

وعلى وقع مثل تلك التصريحات، خرجت أصوات عسكرية لتحذر من أن أي مشاركة ألمانية في أي مهمة محتملة في مضيق هرمز قد تشكل اختبارا صعبا على سلاح البحرية الألمانية.

وقال مفتش القوات البحرية الألمانية، يان كريستيان كاك: “نمتلك أصغر بحرية في تاريخنا، لكن في المقابل لدينا كمّ هائل من المهام”.

وحذر خبراء من أن الأمر قد يزيد الأعباء على البحرية الألمانية، حيث قد تصبح منهكة في مواجهة روسيا، إذا ما تم إنهاكها بشكل مفرط في الوقت الراهن في منطقة البحر المتوسط.

يشارك الجيش الألماني في المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي (أسبيدس) المعنية بحماية السفن في البحر الأحمر بقيادة اليونان، التي رفضت المشاركة في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز.

جندي ألماني على متن الفرقاطة "بادن-فورتمبيرغ" خلال مهمة اليونيفيل (ارشيف)
تشارك المانيا في مهام بحرية عديدة منها “أسبيدس المعنية بحماية السفن في البحر الأحمر ومراقبة سواحل لبنان في إطار مهمة “يونيفيل” الأممية.صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance

وتشارك ألمانيا أيضا في قوة حفظ السلام المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في لبنان، المعروفة اختصارا بـ “يونيفيل”، حيث ينوط بها مراقبة السواحل اللبنانية.

ويُضاف إلى ذلك مشاركة الفرقاطة الألمانية “ساكسن” في مهمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بحر الشمال وبحر البلطيق، وكذلك في شمال المحيط الأطلسي.

وعن احتمالية مشاركة محتملة في مضيق هرمز، نوه مفتش القوات البحرية الألمانية، يان كريستيان كاك، إلى محدودية الموارد. وقال إن أي مشاركة لحماية السفن في هرمز ستكون “عبئا إضافيا”، محذرا من تبعات “كثرة الأولويات”.

وأضاف مفتش البحرية الألمانية: “نحن نستعد دائما لأسوأ السيناريوهات لكي نكون جاهزين، ونحن في ذلك لسنا وحدنا، بل جزء من حلف شمال الأطلسي (الناتو)”.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والمستشار الألماني فريدريش ميرتس
يرى بيستوريوس أن تأمين مضيق هرمز مستقبلا دون مشاركة الولايات المتحدة سيكون أمرا “غير جيد عسكريا وإشارة سياسية خاطئة”.صورة من: Florian Gaertner/IMAGO

الخلاف بشأن مشاركة أمريكا

وشاركت نحو 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر رابط فيديو ترأسته فرنسا وبريطانيا، حيث قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن أكثر من 12 دولة أبدت استعدادها للمشاركة في مهمة دولية لحماية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف.

ولا تشمل المبادرة قيد المناقشة حاليا الولايات المتحدة أو إيران، لكن دبلوماسيين أوروبيين أشاروا إلى أن أي مهمة واقعية ستتطلب في نهاية المطاف التنسيق مع الطرفين.

وفي سياق متصل، يسعى فريدريش ميرتس إلى إشراك الولايات المتحدة في مهمة بقيادة أوروبية لتأمين مضيق هرمز.

وعقب مشاركته في مؤتمر باريس الدولي بشأن تأمين المضيق، قال ميرتس إن ألمانيا “إن أمكن، تود أيضا أن ترى الولايات المتحدة الأمريكية تشارك، ونعتقد أن هذا سيكون مرغوبا”.

ويرى بيستوريوس أن تأمين مضيق هرمز مستقبلا دون مشاركة الولايات المتحدة سيكون أمرا “غير جيد عسكريا وإشارة سياسية خاطئة”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك “أفضل صورة للوضع في المنطقة وأفضل نظرة شاملة. هذا هو المطلوب تماما”.

في المقابل، تصر فرنسا على عدم مشاركة الولايات المتحدة في أي بعثة دولية بقيادة أوروبية لتأمين مضيق هرمز، مشيرة إلى أن المهمة خاصة بالدول “غير المتحاربة”.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن القادة الأوروبيين سعوا من وراء القمة إظهار “ثباتهم وعزمهم في مواجهة” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يستشرهم قبل شن الحرب وانتقدهم بشدة لعدم دعمهم لها.

وأضافت أنه رغم وقوف القادة الأوروبيين “صفا واحدا، لكن ظهرت بعض بوادر الانقسام” في إشارة إلى الجدل بشأن مشاركة الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن مسؤولين قولهم إن أي مشاركة أمريكية محتملة في المهمة “تمثل نقطة خلاف رئيسية بين فرنسا وألمانيا”.

وأشار المسؤولون الذين تحدثوا إلى بلومبرغ إلى أن فرنسا حددت أولويات المهمة بإزالة الألغام من المضيق وضمان عدم فرض رسوم مرور على السفن أثناء عبورها وحماية القواعد الدولية لحرية الملاحة.

إيمانويل ماكرون و كير ستارمر وفريدريش ميرتس و جورجا ميلوني خلال قمة باريس (17-04-2026)
جمع إيمانويل ماكرون و كير ستارمر عشرات الدول، باستثناء الولايات المتحدة، في قمة بباريس سعيا للدفع بخطط تهدف إلى إعادة فتح هرمز.صورة من: Simon Dawson/Avalon.red/IMAGO

وتُبرز الاختلافات في وجهات النظر بشأن الدور الذي قد تلعبه الولايات المتحدة مدى الصعوبة التي يواجها الأوروبيون في تبني موقف موحد، بحسب المسؤولين.

يرى جان‑بول بالوميروس، المسؤول العسكري السابق في الناتو، أنه من الضروري ان تظهر الدول الشريكة “حسن نيتها للولايات المتحدة” بعد أن عبر ترامب عن غضبه من الدول الأوروبية لعدم انضمامها إلى دعم الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وقال في تصريحات لـ DW إنه “ينبغي عليهم محاولة تهدئة ترامب، فالولايات المتحدة هي في نهاية المطاف حجر الزاوية في حلف الناتو”.

وأضاف “نحتاج إلى أن يكون الحلف قويا من أجل صد أو الرد على الهجمات التي قد تستهدف الدول الأعضاء في المستقبل على سبيل المثال، إذا هاجمت روسيا إحدى دول البلطيق بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا”.

تحرير:ع.ج.م

 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى