أخبار العالم

تحديات تواجه الاستخبارات الخارجية الألمانية في عامها السبعين

تحتفل وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية “بي إن دي” اليوم الخميس (23 أبريل/ نيسان 2026) بمرور سبعين عاما على تأسيسها، في ظل وضع أمني عالمي يتغير بشكل جذري.

ومن المقرر أن يلقي رئيس ديوان المستشارية المسؤول عن أجهزة الاستخبارات، تورستن فراي، كلمة رئيسية خلال احتفال يقام في مقر الوكالة في برلين. كما سيتحدث أيضا رئيس الوكالة مارتن يجر خلال الفعالية.

أزمة أوكرانيا وحرب الشرق الأوسط.. تحديات متزايدة

تواجه الوكالة، التي يعمل بها 6500 موظف، تحديات متزايدة في ظل التغيرات الجذرية في الوضع العالمي، مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات، والأزمة في الشرق الأوسط مع حرب إيران، إضافة إلى الصين التي تتبنى نهجا أكثر عدوانية بشكل متزايد.

صرح رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة الاستخبارات، مارك هنريشمان (الاتحاد الديمقراطي المسيحي)، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في برلين سابقاً، بأن التهديد من قوى مثل روسيا والصين يتزايد باستمرار. ولمواجهة هذا التهديد، يجري إعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات لتواكب المعايير الأوروبية. وفي الوقت نفسه، سيتم تعزيز آليات الرقابة وتشديدها.

وحسب تقرير لصحيفة فيلت الألمانية، فإنه على المستوى الداخلي، فمن المقرر القيام بإصلاحات كبيرة، إذ أعلن مارتن ياغر رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية الخارجية في تصريحات سابقة، أن الجهاز يجب أن يكون نظام إنذار مبكر موثوقا، وأن يفتح المجال أمام خيارات السياسة الخارجية والأمنية لألمانيا ويدافع عنها. و أضاف بأنهم “سيتحملون مخاطر أكبر بطريقة محسوبة ومتسقة لتحسين الوصول إلى المعلومات وحماية مصالح بلادنا بشكل أفضل”. وأضاف: “وسنواجه خصومنا حيثما لزم الأمر”.

صلاحيات أوسع للاستخبارات الخارجية الألمانية

نهاية العام المنصرم، كشفت تقارير إعلامية أن المستشارية الألمانية تعمل على مشروع قانون يمنح جهاز الاستخبارات الخارجية (BND) صلاحيات أوسع للتعامل مع المواقف شديدة الخطورة، بما في ذلك تنفيذ عمليات تخريبية تستهدف إضعاف القوات المعادية. وذكرت كل من محطتي WDR وNDR وصحيفة زود دويتشه تسايتونغ” أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسودة قانون جديد خاص بالجهاز.

وبحسب التقارير، لن يقتصر دور الجهاز مستقبلا على التجسس وجمع المعلومات وتحليلها، بل سيُسمح له بتنفيذ عمليات ميدانية لحماية جمهورية ألمانيا الاتحادية، شريطة إعلان “وضع استخباراتي خاص”. ويُحدد هذا الوضع من قبل مجلس الأمن القومي المكوّن من كبار الوزراء الاتحاديين، وبموافقة ثلثي أعضاء لجنة الرقابة البرلمانية في البوندستاغ.

ويعرّف الوضع الخاص بأنه حالة تهديد لألمانيا أو لشركائها، مثل التحضير لحرب من قبل دولة أخرى أو تصاعد الهجمات الهجينة. وفي هذه الحالة، سيكون مسموحاً للجهاز الاستخبارات الخارجية الرد على الهجمات الإلكترونية بشكل نشط، بما في ذلك إعادة توجيه البيانات أو تعطيل البنية التحتية التي تُشن منها الهجمات.

كما ستُتاح للجهاز إمكانية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات، وبرامج التعرف على الوجه، إضافة إلى السماح لموظفيه باقتحام المنازل لتركيب أجهزة تجسس، والتلاعب سراً بالمعدات مثل أجزاء الأسلحة لتعطيلها وجعلها غير صالحة للاستخدام.

وصرح عضو لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة الاستخبارات، دانيال بالدي (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بأن قانون جهاز الاستخبارات الفيدرالي الجديد يمثل “ردا على التحول الجذري في مجال أجهزة الاستخبارات: أجهزة حديثة، تتمتع بصلاحيات على المستوى الدولي، وقدرات عملياتية تمكننا من فرض وجودنا في عالم يزداد اضطرابًا”.

تاريخ التأسيس والتطور

 تأسست وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية في الأول من أبريل/نيسان 1956 خلفاً لـ”منظمة جيلين”. وكان الجنرال السابق في الجيش النازي، راينهارد جيلين، مسؤولاً بين عام 1942 ونهاية الحرب العالمية الثانية عن الاستطلاع الخاص بالجيش الأحمر الروسي. وبعد نهاية الحرب، وضع خبراته تحت تصرف القوات الأمريكية.

 وفي 6 ديسمبر/كانون الأول 1947 انتقلت “منظمة جيلين” إلى موقع “كامب نيكولاوس” في بولاش بالقرب من ميونخ، وهو الموقع الذي عملت فيه لاحقاً أجزاء كبيرة من الوكالة لعقود. وفي منتصف عام 1949 تولت وكالة الاستخبارات الأمريكية “سي آي إيه” الإشراف على المنظمة.

وقررت حكومة المستشار كونراد أديناور في 11 يوليو/تموز 1955 إنشاء الوكالة، حيث أصبح جيلين أول رئيس لها واستمر في منصبه حتى عام 1968. وفي فبراير/شباط 2019 افتتحت المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل المقر الجديد للوكالة في وسط برلين. ويبلغ عدد موظفي الجهاز حوالي 6500 موظف.

الدفع بجهاز الاستخبارات ليصبح أكثر فعالية

رغم التغييرات الجذرية في مظهره الخارجي، لا تزال النظرة العامة للجهاز تُشير إلى نقص في المعلومات الاستخباراتية الأصلية والقيّمة حسب ما جاء في تقرير لموقع “تاغسشاو” (Tagesschau) التابع للقناة الألمانية الأولى.

وجاء في التقرير، أنه عندما يتعلق الأمر بمعلومات حول هجمات إرهابية يُزعم التخطيط لها، يكون التفسير عادة أنها وردت من وكالة شريكة في الخارج.

ويُعتبر جهاز الاستخبارات الألمانية قويا في التحليل، ويرغب الرئيس الجديد في جعله أكثر فعالية، ومستعدًا، عند الضرورة، لتحمّل المزيد من المخاطر.

وقد صرّح ياغر عند توليه منصبه في أيلول/سبتمبر الماضي: “هدفي هو مواءمة الجهاز بشكل أفضل مع تحديات عصرنا الجديد”. الدعم اللازم متوفر، لكن ما يُحبط الجهاز هو صعوبة تحقيق النجاحات. لا تتصدر الأخبار إلا عندما يحدث خطأ ما”.

كيف تستعد الاستخبارات الخارجية الألمانية لثورة الذكاء الاصطناعي؟

يعمل خبراء الاستخبارات الخارجية الألمانية على تطوير أنظمة حديثة للتنصت والاستطلاع عبر الأقمار الصناعية باستخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية. وتؤكد الوكالة أن الذكاء الاصطناعي يكون أكثر فعالية في المهام البسيطة، مثل تحليل صور الأقمار الصناعية. فعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أكثر كفاءة في حصر الخيام في مخيمات اللاجئين، حسب صحيفة “دي فيلت” الألمانية.

ولكن الصحيفة أن التطورات في الحوسبة الكمومية قد تشكل تهديداً، لا سيما في مجال التشفير. إذ يُتوقع أن تتمكن الحواسيب الكمومية من اختراق أساليب التشفير التي تُعتبر آمنة اليوم في غضون سنوات قليلة. ونظراً لتزايد حجم البيانات باستمرار، ولأن مستقبل العمل الاستخباراتي سيعتمد بشكل أكبر على البيانات، فإن هذا سيمثل كارثة حقيقية للجواسيس.

تحرير: خالد سلامة


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى