أخبار العالم

مهل مؤجلة و”الورقة الرابحة”.. مأزق ترامب في الحرب مع إيران!

يقول بعض الحكماء: “رماه بعيبٍ، فردّه الزمان عليه”. والآن ربما تنطبق هذه المقولة على الرئيس دونالد ترامب في موقفه من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي تواجه بلاده غزواً روسياً منذ أكثر من أربع سنوات.

من توبيخ زيلينسكي إلى مأزق شخصي

في فبراير/ شباط 2025، وبّخ ترامب، في البيت الأبيض، ضيفه زيلينسكي قائلاً: “ليس لديكم أي أوراق رابحة!”، لكن بعد ما يقرب من شهرين من الحرب مع إيران، قد تنعكس هذه العبارة الآن على ترامب نفسه، “فبسبب سلسلة من التراجعات والإنذارات النهائية التي لم يتم الوفاء بها، يبدو أن السيطرة تفلت من يد الرئيس الأمريكي. إنه يبحث عن اتفاق سلام – لكن طهران تعرقل ذلك وبثقة متزايدة“، بحسب ما كتب مراسل صحيفة بيلد الألمانية من الولايات المتحدة هربرت باورنيبل.

أسئلة “الورقة الرابحة”

وفي مقال له نشر على موقع الصحيفة اليوم الخميس (23 أبريل/ نيسان 2026)، تناول باورنيبل “وسائل الضغط المتبقية لدى ترامب” وطرح تساؤلاً محورياً: “هل لديه ورقة رابحة أخيرة في جعبته؟”، وذلك على عكس ما رمى به زيلينسكي قبل أكثر من عام. وخلص في النهاية إلى أن “المأزق” العسكري في الشرق الأوسط يشكل خطراً على ترامب على الصعيد الداخلي أيضاً.

أول وسائل الضغط: حصار الموانئ الإيرانية

تطرق باورنيبل إلى أول وسائل الضغط الباقية لدى ترامب: الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية. فقد قامت الولايات المتحدة فعلاً بإغلاق المداخل إلى الموانئ الإيرانية بهدف الضغط الاقتصادي على طهران.

لكن ماذا كانت النتيجة؟ يعتقد مراسل الصحيفة الألمانية أن “التأثير لا يزال محدوداً” حتى الآن.

“التفاف إيراني على الحصار”

وينقل باورنيبل عن صحيفة “فاينانشال تايمز” أن “34 سفينة إيرانية تمكنت من التسلل باستخدام حيل التمويه المعروفة. وقد هرّبت ست ناقلات 10.7 مليون برميل من النفط .. وقد يدر ذلك على طهران 910 ملايين دولار”.

مضيق هرمز كورقة ردع مضادة

وتعهدت إيران أمس الأربعاء بأنها لن تعيد فتح مضيق هرمز طالما استمرت الولايات المتحدة في حصار موانئها. علماً بأنه قبل بدء الحرب الحالية كان نحو خُمس نفط العالم يمر عبر ذلك المضيق.

ورقة الترهيب: تهديدات بالإفناء والعصر الحجري

في أوائل أبريل/ نيسان الجاري، كتب ترامب في منشور له على منصته الخاصة تروث سوشيال: “حضارة بأكملها ستفنى الليلة”. كما هدد بتدمير البنية التحتية لإيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وقال إنه سيعيدها إلى “العصر الحجري”. ويقول باورنيبل إنه “منذ نهاية الحرب الجوية، بقي الأمر في الغالب عند مستوى الكلام – ويبدو أن تأثير الترهيب قد تلاشى”.

سلسلة الإنذارات “النهائية” المؤجلة

أكثر من مرة حدد ترامب مهلة لحكام طهران للتوصل إلى اتفاق عبر وسطاء، وإلا فسيبدأ بعدها “فتح أبواب الجحيم” لإسقاط نظام الملالي. لكنه في كل مرة يعود لتمديد المهلة، مثلما أعلن أول أمس الثلاثاء، عندما مدد مرة أخرى من جانب واحد الهدنة التي استمرت لأكثر من أسبوعين.

ورغم أن “الإنذارات النهائية” من ترامب للنظام الإيراني لا تتوقف، فإنه “هذه المرة وبدون تردد، حدد نوعًا من مهلة جديدة، فقد أعلن لصحيفة نيويورك بوست أن على طهران تقديم خطة سلام محددة خلال 36 إلى 72 ساعة”. أي أنه، بحسب وسائل إعلام أمريكية، لا ينوي منح القيادة الإيرانية سوى أيام قليلة للاتفاق على مقترح موحد لتسوية الحرب.

والسؤال هو ماذا لو انتهت المهلة الأخيرة؟ هل سيمددها ترامب من جديد؟

موقف ألماني داعم للمسار الدبلوماسي

من جهتها، رحبت الحكومة الألمانية اليوم الخميس بتمديد هدنة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء في بيان أن هذا التمديد “يتيح فرصة مهمة لمواصلة المفاوضات الدبلوماسية في إسلام آباد من أجل إحلال السلام وتجنب تصعيد الحرب”، مشددة على ضرورة أن تغتنم طهران هذه الفرصة.

صدمة في سوق الطاقة العالمي

الأثر الاقتصادي الكارثي للحرب الإيرانية يطال أنحاء العالم بما فيها ألمانيا. فعلى سبيل المثال، تعتزم مجموعة لوفتهانزا الألمانية للطيران إلغاء 20 ألف رحلة قصيرة المدى حتى أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، موضحة أن هذا الإجراء سيوفر نحو 40 ألف طن من الكيروسين (وقود الطائرات)، الذي تضاعف سعره منذ بداية الحرب.

وتفيد صحيفة بيلد بأن أسعار الكيروسين ارتفعت بالفعل بنسبة 70 في المائة بسبب الأزمة الإيرانية. وإجمالاً، توقف إنتاج حوالي 600 مليون برميل من النفط – أي نحو ربع الإنتاج العالمي الشهري. و”هذه صدمة هائلة لسوق الطاقة العالمي“، بحسب قول خبير الطاقة الأمريكي بن كاهيل للصحيفة.

أما في الولايات المتحدة، فأعلنت شركة يونايتد إيرلاينز عن زيادة في الأسعار بنسبة 20  في المائة.

الارتداد الداخلي على ترامب

يقول مراسل بيلد هربرت باورنيبل إن “المأزق العسكري في الشرق الأوسط أصبح يشكل خطراً على ترامب على الصعيد الداخلي أيضاً”.

وبناءً على ما أفاد به، تراجعت نسب تأييد ترامب في استطلاعات الرأي بشكل حاد، فوفقاً لاستطلاع أجرته أسوشيتد برس- نورك (AP‑NORC)، لم تتجاوز نسبة تأييده مؤخراً 33  في المائة.

هل تُلعب الورقة الأخيرة قريباً؟

ويضيف باورنيبل: “هذا يعني أنه إذا كان لدى ترامب ورقة رابحة أخيرة في جعبته، فسيضطر على الأرجح إلى لعبها في الأيام المقبلة”.

تحرير: عبده جميل المخلافي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى