
قال الرئيس الصيني شي جين بينغ لنظيره الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس (14 مايو/ أيار 2026) إن المحادثات التجارية تحرز تقدما، لكنه حذر من أن الخلاف بشأن تايوان قد يدفع العلاقات إلى مسار خطير وحتى إلى صراع.
ومثلت هذه التصريحات تحذيرا شديد اللهجة، إن لم يكن غير مسبوق، خلال مناسبة رسمية بدت ودية ومريحة، لكن تايوان لم ترد في البيان الأمريكي عن المحادثات.
ولم يرد ترامب، وهو يلتقط صورا مع شي بعد ذلك في معبد السماء، على صحفي سأل عما إذا كانا قد ناقشا قضية تايوان.
وفي تقرير، قالت مجلة “الإيكونوميست” إن زيارة معبد السماء، الذي تصنفه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) موقعا للتراث العالمي، لم تكن حدثا عابرا.
وأضافت أن المعبد الذي شيد في القرن الخامس عشر كان يُنظر إليه في بكين منذ زمن طويل باعتباره رمزا للانسجام الذي كان يعم أرجاء الامبراطورية الصينية.
وقالت المجلة إن معاني الاستقرار والعوائد المثمرة كانت حاضرة أيضا في أذهان شي جين بينغ ودونالد ترامب، مشيرة إلى أن نتائج الزيارة ربما تبدو أقل من التوقعات، إلا أنها ستمنح ترامب فرصة لتسويقها كإنجاز أمام الرأي العام في بلاده، في وقت يسعى فيه إلى دعم شعبيته المتأثرة بحرب إيران.
تايوان أم التجارة؟
وتمثل قضية تايوان أولوية قصوى للرئيس الصيني حيث تسعى بلاده للضغط من أجل تقليص مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة وأيضا دفع واشنطن إلى إعلان معارضتها لاستقلالها.
وقد أثار ترامب قلق حكومة تايوان بإشارته إلى أنه سيناقش هذا الملف مع شي، رغم محاولات البيت الأبيض التقليل من احتمالات تغيير السياسة الأمريكية.
وفي هذا السياق، قالت مجلة “الإيكونوميست” إن ترامب وشي يواجهان أيضا إشكالية أخرى تتمثل في إيجاد أرضية مشتركة بشأن حرب إيران والحرب في أوكرانيا.
وأشارت إلى أن الصين قد رفضت دعوات أمريكية لوقف دعمها الاقتصادي لروسيا، مضيفة أنه كان من المتوقع أن يضغط ترامب على شي للحد من مشتريات النفط الإيراني، غير أنه أشار لاحقا إلى أن هذا الملف قد لا يكون محوريا في المحادثات.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تسعى الولايات المتحدة إلى إنشاء آلية حوار منتظمة وربما خط اتصال مباشر مع الصين رغم أن التعاون الفعلي يظل مقيدا بانعدام الثقة والمنافسة الحادة بين البلدين.
وقالت المجلة إنه رغم أن الاستقرار والازدهار الاقتصادي يشكلان هدفا مشتركا، فإن العلاقة بين ترامب والزعيم الصيني يُنظر إليها في معظم الملفات، على أنها لعبة محصلتها صفر.
شراء النفط الأمريكي
تزامن هذا مع حديث مسؤولين أمريكيين عن احتمال شراء الصين المزيد من النفط الأمريكي بعد محادثات ترامب وشي في بكين.
وأفاد البيت الأبيض، في بيان صدر عقب اجتماع القمة الذي استمر لأكثر من ساعتين، أن شي أبدى اهتماما بشراء المزيد من النفط الأمريكي لتقليل اعتماد الصين على مضيق هرمز.
وبعد ذلك بوقت قصير، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لشبكة (سي.إن.بي.سي) إن الزعيمين ناقشا شراء بكين المزيد من الطاقة، وإن إنتاج ألاسكا سيكون خيارا طبيعيا للصين.
ولم تستورد الصين أي نفط من الولايات المتحدة منذ مايو/ أيار 2025، بسبب رسوم جمركية قدرها 20 بالمئة فرضت خلال الحرب التجارية بين البلدين. ومن المرجح أن يكون إلغاء هذه الرسوم شرطا أساسيا لأي استئناف واسع النطاق لعمليات الشراء.
وحتى في ذروة استيرادها، لم تكن الولايات المتحدة مصدرا رئيسيا للنفط الخام لأكبر مستورد للنفط في العالم.
كيف يرى الصينيين ترامب؟
مع اتجاه الأنظار إلى القمة المرتقبة في بكين بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، بدأت تساؤلات تتصاعد في الإعلام الأمريكي حول صورة ترامب في أعين الصينيين، باعتباره أول رئيس أمريكي يزور البلاد منذ نحو عقد من الزمن.
وكشفت تقارير صحفية أن تأثير ترامب لا يقتصر على دوائر السياسة، بل يمتد إلى الحياة اليومية للمواطنين في الصين.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إنه بالنسبة للكثير من الصينيين أصبح اسم ترامب مرتبطا مباشرة بالضغوط الاقتصادية والتقلبات العالمية.
ففي جنوب البلاد، قال تاجر للصلب في مدينة فوزهو، في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” إن أعماله تضررت بشكل ملحوظ بسبب الحرب التجارية وحرب إيران.
وفي أحد مراكز التسوق في بكين، أوضحت ساني صن، وهي سيدة تستثمر في الأسهم، أنها تراقب محفظتها بحذر شديد، خشية تأثير أي تصريحات تصدر خلال قمة ترامب مع الرئيس الصيني.
قالت ساني للصحيفة إن “هناك قدر كبير من عدم اليقين في مزاج السوق، لأن ترامب من النوع الذي يقول شيئا اليوم ويقول عكسه غدا عندما يعود إلى الولايات المتحدة. كلماته قادرة فعلًا على تحريك العالم بأسره.”
تحرير: عماد غانم
Source link



