
دوت انفجارات هائلة وارتفعت كرات نار ضخمة في سماء دول الخليج مع عبور صواريخ إيرانية، في مشهد رآه قادة المنطقة دليلا على مخاوفهم القديمة من قدرة طهران على جلب الحرب إلى أراضيهم، بما يرجح تعزيز دعم الحكام العرب للضربات الأمريكية الإسرائيلية.
وفي دبي، حتى في نخلة جميرا، هزت الانفجارات مباني وأصابت فندقا فاخرا، ما دفع السكان إلى الركض بحثا عن ملاذ بينما كانت الصواريخ والصواريخ الاعتراضية تشق الأجواء فوقهم، في إشارة إلى أن الصراع امتد إلى خارج حدود إيران كما حذرت طهران سابقا.
وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات إن ما ثبت هو أن دول الخليج باتت في مرمى الصواريخ لا الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إيران حين ردت استهدفت الخليج بزعم وجود قواعد أمريكية.
“رفع كلفة دعم واشنطن واستهداف حلفائها”
يرى محللون أن ضربات إيرانعلى دول الخليج تهدف إلى إظهار أنه لا يوجد حليف لواشنطن في المنطقة بمنأى عن الاستهداف، وإلى رفع كلفة الاصطفاف خلف الحملة الأمريكية. وحذرت الكتبي من أن أي انزلاق غير محسوب قد يدفع المنطقة من تبادل رسائل نارية إلى حرب مفتوحة.
تقول مصادر خليجية إن طهران، باستهدافها دول الخليج الغنية بالنفط، تحول المعركة إلى معركة عالمية وتهدد تدفقات النفط العالمية لا الأمن الإقليمي فحسب. وبالنسبة لاقتصادات سريعة النمو مثل السعودية وقطر والإمارات، التي تعتمد على المجال الجوي المفتوح وممرات شحن آمنة واستقرار التجارة، فإن صراعا أوسع سيكون له تداعيات مدمرة.
وقال محمد باهرون المدير العام لمركز دبي لبحوث السياسات العامة إن تصوير ترامب للحرب على أنها مسعى لتغيير النظام في إيران جعلها معركة وجود، بما يرفع احتمال لجوء طهران إلى هجمات عنيفة. وأضاف أنه إذا أخطأت إيران في حساباتها ونفذت عملا حربيا ضد دول مجلس التعاون الخليجي فإن الصراع سيتغير جذريا، مؤكدا أن الناس لا يمكن أن يقفوا مكتوفي الأيدي بينما تزهق الأرواح وتدمر الأصول.
وقال محلل الشؤون الخليجية عبد الخالق عبد الله إن إيران ترتكب خطأ استراتيجيا باستهداف أقرب جيرانها، مضيفا أن إيران في تقديرها لا تستهدف دول الخليج، بل قواعد عسكرية أمريكية، لكن دول الخليج تعتبر ذلك اعتداء وخرقا صارخا لسيادتها وأراضيها.
حدود التفاوض؟
وقالت مصادر مطلعة إنه خلال محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع القليلة الماضية لتجنب الحرب، وافقت طهران على مناقشة برنامجها النووي، لكنها أصرت على أن صواريخها الباليستية ودعمها لفصائل مسلحة في الشرق الأوسط غير مطروحة على الطاولة. وذكرت المصادر أن إيران أشارت إلى أن أي نقاش بشأن الصواريخ والفصائل المسلحة المتحالفة معها لن يتم إلا في إطار إقليمي دون مشاركة واشنطن.
لكن دول الخليج العربية، الحليفة للولايات المتحدة منذ فترة طويلة والتي سبق أن تعرضت لهجمات من إيران وحلفائها، ترى أن استبعاد واشنطن سيؤدي إلى إضعاف البنية الأمنية في المنطقة بدل استقرارها. ومن وجهة نظر دول الخليج، تشكل ترسانة الصواريخ الإيرانية وحلفاء طهران تهديدات مباشرة، كما رأت أن مبادرة منتدى أمني إقليمي دون مشاركة الولايات المتحدة تفتقر إلى الزخم في غياب ضامن أمني خارجي. وقال مصدر مقرب من الأوساط الحكومية إن الآثار هائلة على السعودية والخليج، وإن جميع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة متحدون الآن ضد إيران.
مضيق هرمز في الحسابات
يرى بول سالم من معهد الشرق الأوسط أن لهجة ترامب تغيرت جذريا، فبعد أن كان قبل أيام قليلة يصف الهجمات الأمريكية المحتملة بأنها وسيلة ضغط لدفع إيران نحو اتفاق نووي، دعا في خطابه الذي أعلن فيه عن بدء الهجمات صراحة إلى تغيير النظام.
وعلى عكس الغزو البري الأمريكي الضخم للعراق في 2003، يبدو أن ترامب يراهن على حملة قصيرة حاسمة تحقق نتائج ملموسة خلال أيام أو أسابيع وتحد من الخسائر الأمريكية وتقلص المخاطر السياسية الداخلية، عبر حملة محدودة من الغارات الجوية.
لكن إذا امتد الصراع ليشمل القواعد والسفارات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة أو مضيق هرمز، أهم ممر لشحن النفط في العالم، فإن المخاطر الاقتصادية والسياسية سترتفع بشكل حاد بالنسبة للولايات المتحدة والخليج والأسواق العالمية.
Source link



