أخبار العالم

أنابيب نفط خليجية بديلة.. “طوق نجاة” في حال إغلاق مضيق هرمز

في ظل استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز مع تصاعد حرب إيران، بزرت على الواجهة بدائل حالية منها خطان عبر السعودية والآخر إماراتي، يمكن أن تساعد الدول المنتجة على الالتفاف على الممر البحري الحيوي.

فمنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، تكاد حركة الملاحة عبر المضيق تتوقف تماما، ما أدى إلى وقف تصدير نحو 20% من إمدادات النفط العالمية ودفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2022.

ويحذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفينة تعبر المضيق ستكون هدفا للهجوم، بينما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتكثيف الهجمات الأمريكية على إيران إذا استمرت في عرقلة الملاحة في المضيق.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن مسؤولين مطلعين أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها لكبح ارتفاع أسعار الخام الذي تصاعد بسبب حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت الصحيفةإن السحب سيتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق على مرحلتين عام 2022، عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

سفينة تايلاندية بعد تعرضها للقصف في مضيق هرمز (11-03-2026)
أصيبت سفن قرب مضيق هرمز في ظل تحرك عدد من الدول لاستخدام الاحتياطيات الإستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام.صورة من: Royal Thai Navy/REUTERS

“ما يحدث الآن هو أكبر أزمة”

وفي هذا الصدد، تناولت الصحيفة أبرز البدائل الاستراتيجية التي يمكن الاستعانة بها لتجاوز عنق زجاجة مضيق هرمز. 

وأضافت الصحيفة أنه جرى تخصيص خطي أنابيب لهذا الظرف تحديدا، أحدهما في السعودية والآخر في الإمارات، ليتجاوزا مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الخطين هما الوسيلتان الوحيدتان القادرتان على نقل كمية كبيرة من النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

ويشكل خط الأنابيب السعودي شرق–غرب المعروف باسم “بترولاين” شريانا لنقل النفط من منشآت المنطقة الشرقية وصولا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وبحسب الصحيفة، فإن السعودية تضخ أقصى ما يمكن من الخام عبر خطها هذا الممتد من الشرق إلى الغرب. وقد شيد الخط في أوائل الثمانينيات عندما كانت الحرب العراقية–الإيرانية تهدد الملاحة في الخليج.

ونقلت الصحيفة عن أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، قوله إنه “رغم أننا واجهنا اضطرابات في الماضي، فإن ما يحدث الآن هو أكبر أزمة تتعرض لها صناعة النفط والغاز في المنطقة على الإطلاق”.

وقد أدى إغلاق الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تحويل خط الأنابيب السعودي إلى واحدة من أهم البنى التحتية في الاقتصاد العالمي. وتتوقع شركة النفط الحكومية ضخ ما يصل إلى سبعة ملايين برميل يوميا عبر الخط خلال أيام، بحسب ما ذكره الناصر.

ويُخصّص نحو مليوني برميل من هذه الكمية للمصافي السعودية، فيما يمكن أن تصل خمسة ملايين برميل يوميا إلى الأسواق العالمية. وهذا يعادل معظم شحنات السعودية من الخام عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.

محطة وقود في روما (05-03-2026)
قالت القيادة العسكرية الإيرانية إن على العالم أن يستعد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، وذلك بعد تعرض ثلاث سفن أخرى لهجوم في الخليج.صورة من: Alberto Pizzoli/AFP

“سهولة استهداف تلك الخطوط”

أما المسار الثاني فتقوده الإمارات عبر خط حبشان-الفجيرة، الذي ينقل النفط من حقول أبو ظبي البرية مباشرة إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، متجاوزا بذلك مضيق هرمز بالكامل.

وقالت الصحيفةإن هذا الخط ينقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا، وكان بالفعل يضخ نحو 1.1 مليون برميل قبل اندلاع الحرب، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت وول ستريت جورنال عن آدي إمشيروفيتش، المتداول السابق والمحاضر بجامعة أكسفورد، قوله إنه “إذا ظهرت فجأة ناقلتا نفط عملاقتان خارجة من ينبع وأخرى من الفجيرة، فسيكون لذلك أثر نفسي يوحي بأن النفط لا يزال يتدفق”.

وأضاف أن “ما يقلقني حقا هو سهولة استهداف تلك الخطوط”.

طوق نجاة، ولكن؟

ونوّهت الصحيفة إلى أن هذين الخطين لا يمكنهما تعويض التدفقات الهائلة التي تحملها ناقلات النفط، إلا أن تشغيلهما يمنع الأزمة الراهنة من التفاقم أكثر. وقالت إنه رغم أن تحميل النفط من البحر الأحمر أو من ميناء الفجيرة يُعدّ أكثر أمانا مقارنة بالدخول إلى الخليج العربي، فإنه يحمل في طياته بعض المخاطر.

يشار إلى أن الميناء الإماراتي قد تعرّض لأضرار نتيجة محاولة هجوم بطائرة مسيرةالأسبوع الماضي، ما دفع بعض مورّدي الوقود هناك إلى التراجع عن التزاماتهم التعاقدية.

ومنذ بدء الحرب، شنت طهران هجمات على قواعد أمريكية في دول عدة بالخليج، كما توعدت بألا تسمح بخروج قطرة نفط من الشرق الأوسط في ظل الحرب.

وقال الحرس الثوري إنه ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية في مضيق هرمز، بالتزامن مع إعلانه أنه يتعين على السفن الحصول على تصريح لعبور المضيق.

تحرير: ف.ي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى