
يعتبر مضيق هرمز – بمياهه الضحلة وتضاريسه الجبلية الوعرة – بمثابة الحلم والكابوس لكل خبير استراتيجي عسكري. وهو من أهم شرايين التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ويبلغ طول هذا الممر المائي الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان 167كم ويتراوح عرضه بين نحو 96 كم ونحو 39 كلم. وترتفع أمام مياهه مباشرة على الجانب الإيراني جبال يزيد ارتفاعها عن ألف متر. وهذه التضاريس الفريدة توفر الكثير من الفرص للمخابئ والكمائن – وخاصة للألغام البحرية.
واستراتيجية إيران البحرية تعتمد بالتحديد على هذه الألغام البحرية التي تعد مثالية لإغلاق المضيق وجعله غير صالح للملاحة. ولذلك تتجنب شركات الشحن حاليًا بشكل شبه تام مخاطر السير عبر هذا الممر المائي، الذي لم يعد يعبره سوى عدد قليل من السفن.
تراسنة ضخمة من الألغام البحرية
تمتلك إيران بحسب تقديرات الولايات المتحدة الأمريكية نحو 6 آلاف لغم بحري مختلفة الأنواع وتشمل:
الألغام العائمة: تطفو هذه الألغام على سطح الماء من دون تثبيتها، مما يجعلها معرّضة لخطر الانجراف فجأة إلى عرض البحر. وقد يهدّد هذا في الخليج مياه الإمارات وسلطنة عمان. وتنفجر هذه الأغام في العادة عند ملامستها.
الألغام المثبتة: يتم تثبيت هذا النوع من الألغام في قاع البحر، مما يقلل من خطر إصابة السفن غير المعنية. ويتيح استخدامها إنشاء حقول ألغام بحرية، مما يجعلها مهمة جدًا بالنسبة لمضيق هرمز، الذي يمكن إغلاقه بكل سهولة من خلال استخدام هذه الألغام.
الألغام اللاصقة: يتم تثبيتها في العادة على السفن بواسطة غواصين. ولا يهدف استخدامها بالضرورة إلى إغراق السفن، بل إلى إحداث ثقوب فيها لمنعها من مواصلة الإبحار.
الألغام القاعية: يتم تثبيتها في قاع البحر وتعتبر مناسبة جدًا للمياه الضحلة مثل بعض أجزاء مضيق هرمز. تعمل الألغام القاعية بصواعق مغناطيسية أو يمكن التحكم بها عن بعد. وبسبب وجودها تحت الماء يعتبر اكتشافها أصعب من اكتشاف الألغام الأخرى.
يُذكر أن القوات الأمريكية أعلنت الأربعاء بأنها استهدفت 28 سفينة إيرانية لزرع الألغام وسط مخاوف من أن طهران قد تحوّل مضيق هرمز إلى ممر لا يمكن للسفن المرور عبره.
ألمانيا تستبعد
بدوره قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مطلع الأسبوع إنه لا توجد حاليا مؤشرات على زرع ألغام في مضيق هرمز. وقال فاديفول، في تصريحات بدولة قطر ضمن جولة في الشرق الأوسط، إن مضيق هرمز مغلق فعليا. وتابع “عمليا لا توجد حركة شحن ولا أحد في المنطقة في وضع يسمح له بتوفير الحماية الكافية”.
وتصدر تقارير من وقت إلى أخر تذكر أن إيران ربما تكون قد زرعت ألغاما بحرية في الممر المائي إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
واعترف فاديفول بأن الوضع في مضيق هرمز له تأثيرات هائلة على إمدادات الطاقة العالمية. وقال فاديفول: “من الطبيعي أن يكون للإغلاق الفعلي لمضيق هرمز آثار خطيرة على أمن الطاقة وإمدادات الطاقة، خاصة في آسيا”، مضيفا أن الأسواق الأوروبية تأثرت أيضا بشكل غير مباشر.
وقال الوزير الألماني: “في نهاية المطاف، لا أرى سوى حل دبلوماسي لمسألة المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وليس حلا عسكريا”.
تبعات الحرب في المنطقة
تدعم بعض الدول الغربية ومن بينها ألمانيا هجمات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لأنَّها ترى في إيران تهديدًا بسبب برنامجها النووي بشكل خاص. ومع ذلك يؤكد الخبراء أنَّ هذه الحرب غير قانونية بموجب القانون الدولي، وذلك لأنَّ حق الدفاع عن النفس الذي تستند إليه الولايات المتحدة وإسرائيل لا ينطبق إلا في حال وجود هجوم وشيك لا يمكن تجنبه بوسيلة أخرى.
وقد أشارت إلى ذلك دول أخرى أيضًا مثل روسيا والصين وإسبانيا والبرازيل، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف المفاوضات.
وتعتبر دول الخليج العربية على العموم قريبة من الولايات المتحدة الأمريكية وترتبط معها بعلاقات اقتصادية وثيقة. وتوجود في العديد من دول المنطقة قواعد أمريكية، وهذا يجعلها منطقة عازلة بين الأطراف المتحاربة. هاجمت إيران عدة قواعد أمريكية، منها قواعد في قطر والكويت والبحرين. وقد طالت هذه الهجمات مناطق مدنية.
ومعظم دول الخليج تنتقد إيران وتدينها بسبب ضرباتها العسكرية، ولكنها لا ترغب على العموم في المشاركة فعليًا في الحرب. وتحتفظ بحقها في “الدفاع عن النفس”. ومن جانبها قدّمت سلطنة عمان دعمًا دبلوماسيًا.
Source link



