
في ظل ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران تحاول روسيا جني الأرباح، إذ صرّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف في وقت سابق أنه “يجب علينا تقليل تأثير هذه الاضطرابات العالمية على اقتصادنا. يجب أن نضمن لأنفسنا أرباحاً حيثما أمكن”، بحسب وكالة الأنباء الروسية (تاس).
يبدو أن الولايات المتحدة تسهم بتحقيق هدف روسيا، حتى لو بطريقة غير مباشرة، إذ أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات المفروضة على النفط الروسي بشكل مؤقت، محاولة بذلك مواجهة ارتفاع أسعار النفط الناتجة عن حرب إيران، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.
وبحسب وكالة فرانس برس، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الخميس أن الولايات المتحدة قد سمحت ببيع النفط الروسي الموجود في البحر موقتاً لمدة شهر واحد.
إذ أصدرت وزارة الخزانة الأميركية الخميس ترخيصاً يسمح بتسليم وبيع النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية التي تم تحميلها على السفن قبل يوم 12 مارس/ آذار وحتى 11 نيسان/أبريل.
وبحسب تقديرات لخدمة تتبع بيانات السلع الأساسية “كيبلر”، يبلغ حجم النفط الروسي الموجود حالياً في البحر حوالي 130 مليون برميل وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
هل ستجني روسيا الفوائد المرجوّة؟
في الوقت الذي تبدو فيه روسيا رابحة أكدَ وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن روسيا لن تستفيد بشكل كبير من تخفيف العقوبات، ولن يتجاوز ذلك بعض المكسب المالية.
وكتب بيسنت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “هذا الإجراء المحدود قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي هو في طريقه إلى الخارج، ولن يُحقق فائدة مالية كبيرة للحكومة الروسية، التي تستمد غالبية إيراداتها من الطاقة من الضرائب المفروضة عند استخراج النفط”، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
ومع ذلك قال بيسنت في مقابلة صوتية يوم الخميس إنه “من المؤسف” أن تستفيد روسيا مالياً من الصراع في إيران، ولكنه يأمل أن يكون ذلك النفع لفترة وجيزة فقط.
من جانبها علقّت موسكو على قرار إدارة ترامب بأن سوق الطاقة العالمي “لا يمكن أن يبقى مستقرا” بدون نفطها، وفق فرانس برس.
وقال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف الجمعة: “في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة، يبدو تخفيف القيود المفروضة على مصادر الطاقة الروسية أمراً لا مفر منه، رغم المقاومة من بعض أعضاء بيروقراطية بروكسل”.
انتقادات من الداخل والخارج
لاقى القرار الأمريكي انتقاداً من دول مجموعة السبع الاقتصادية، إذ قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجموعة إن إغلاق مضيق هرمز “لا يبرر بأي حال” رفع العقوبات عن روسيا، بحسب وكالة فرانس برس.
وأضاف ماكرون خلال مؤتمر عبر الفيديو لمجموعة السبع نظم لمناقشة التبعات الاقتصادية للحرب “كان الإجماع بأنه لا ينبغي تغيير موقفنا من روسيا، وينبغي مواصلة جهودنا بشأن أوكرانيا“.
الانتقادات لم تقتصر على دول مجموعة السبع فقط، بل جاءت أيضاً من قلب الحكومة الأمريكية، إذ انتقدَ كبار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إدارة ترامب قائلين إن ذلك جاء لتخفيف حدة حربٍ أشعلها ترامب بنفسه، وفقاً لصحيفة ذا نيويورك تايمز.
وكتبت السيناتور الديمقراطية جين شاهين، من ولاية نيو هامبشاير، والعضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ على وسائل التواصل الاجتماعي: “بينما يُساعد بوتين إيران على استهداف الأمريكيين في الشرق الأوسط، يُموّل الرئيس الأمريكي الآن خزائن الكرملين الحربية” وفقاً لشبكة CNN الإخبارية.
وأضافت: “بدلاً من تقليص نفقات الاقتصاد الروسي المُتعثر، تُتيح حرب الرئيس غير المُخطط لها لبوتين مكاسب طائلة، بينما تُعاني الأسر الأمريكية من ارتفاع الأسعار”.
هل تطيل روسيا أمد الصراع لجني المكاسب؟
طرحَ وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يوم الخميس احتمال تدخّل روسيا الخفي بحرب إيران لإطالة أمد الصراع والاستفادة من وقف تصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن بوتين هو أحد قادة العالم المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط الإيراني، بحسب وكالة فرانس برس.
إذ قال هيلي إن “اليد الخفية” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تكون وراء بعض التكتيكات التي تستخدمها طهران في صراع الشرق الأوسط”.
وقال لصحافيين إن مسؤولين يحللون طائرة مسيّرة إيرانية الصنع ضربت قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص في 1 آذار/مارس “للبحث عن أي دليل على وجود مكونات وأجزاء روسية أو أي مكونات وأجزاء أجنبية أخرى”، وأضاف: “سوف نطلعكم على آخر المستجدات وننشر أي نتائج عندما نحصل عليها”.
تحرير: خالد سلامة
Source link



