
لم تلقَ دعوات التحلي بالصبر استجابة تُذكر. فحتى في جنح الظلام، بدأ البعض بالتوجه جنوبا. عند منتصف الليل، دخل وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحزب الله، الميليشيا الشيعية المدعومة من إيران، حيز التنفيذ رسميا. وما كاد القصف المتبادل يهدأ حتى انتشرت صور لسيارات تقل جنودا عائدين مبتهجين، ولإصلاحات مؤقتة تُجرى على أحد الجسور في جنوب لبنان الذي دمرته غارات جوية إسرائيلية. وفي الضواحي الجنوبية لبيروت، الخاضعة لسيطرة حزب الله، دوّت أصوات إطلاق النار ابتهاجا.
فقد نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض وقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، مما زاد من التفاؤل باحتمال اقتراب نهاية صراع اندلع بالتوازي مع حرب إيران.
بيد أنه في المقابل يرى خبراء أن فرص التوصل إلى حل دائم للنزاع بين إسرائيل وحزب الله لا تزال ضئيلة.
وقال ترامب إنه سيدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون للبيت الأبيض لعقد “محادثات جادة” بين البلدين.
نجاح لترامب
ورغم أن حزب الله ليس طرفا في الاتفاق، إلا أن قادته أبدوا الاستعداد العلني، وإن كان بحذر شديد وعدم ثقة، لاحترام الاتفاق.
أعلنت الكتلة البرلمانية لحزب الله “التزاما حذرا” بوقف إطلاق النار، لكنها قالت إن ذلك يجب أن يضمن وقف كل العمليات القتالية الإسرائيلية ويحد من تحركات الجيش الإسرائيلي في لبنان.
وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني ، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ “منظمة إرهابية”.
وقالت صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه”الألمانية إن الاتفاق يمثل نجاحا للرئيس الأمريكي حيث استجاب نتنياهو للضغط الذي مارسه ترامب.
وكان ترامب قد ذكر أن إسرائيل “ممنوعة” من شن المزيد من الضربات على لبنان، قائلاً إن “الأمر بلغ حداً لا يُطاق” في الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
وأشارت الصحيفة إلى أن اهتمام ترامب “لا ينصب” في المقام الأول على مصير لبنان بحد ذاته في ضوء أن اتفاق وقف إطلاق النار يعد شرطا أساسيا للتوصل إلى صفقة مع إيران.
ونوهت الصحيفة إلى أنه يبدو أن ثمة تحركا دبلوماسيا في هذا الاتجاه حيث إنه بعد إعلان عن وقف إطلاق النار، قال ترامب إن لدى الولايات المتحدة حاليا “علاقات جيدة جدا مع إيران وهو أمر لا يصدق”.
نتنياهو، هل خرج ناجحا؟
وقالت الصحيفة إنه بعيد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، أبلغ نتنياهو وزراءه خلال اتصال هاتفي عاجل أنه استجاب لطلب الرئيس ترامب.
ورفض رئيس الوزراء الدعوة إلى عقد تصويت داخل الحكومة، لكنه وعد بأن يناقش المجلس الوزاري الأمني المسألة. ونوهت الصحيفة إلى أن نتنياهو حاول تهدئة الوزراء بالإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يتخلى في الوقت الراهن عن “نقاط استراتيجية” كان قد استولى عليها مؤخرًا في جنوب لبنان.
وقال نتنياهو إن هناك فرصة للتوصل إلى “اتفاق سلام تاريخي” مع لبنان، موضحا أن ذلك يعود إلى “النجاح العسكري” في مواجهة حزب الله تحت قيادته خلال العامين والنصف الماضيين.
وشدد نتنياهو على أن الهدنة مؤقتة وتستمر عشرة أيام فقط، وأن إسرائيل ستدخل المفاوضات المباشرة مع لبنان وهي تحمل مطلبين أساسيين هما “نزع سلاح” حزب الله والتوصل إلى “اتفاق سلام مستدام”.
بنت جبيل وسلاح حزب الله
وعشية اتفاق وقف إطلاق النار، استمرت المعارك الضارية في جنوب لبنان لا سيما في بلدة بنت جبيل الحدودية، معقل حزب الله والهدف الاستراتيجي المهم.
وذكرت صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه” الألمانية أنه عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يبدو أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أحد أهدافه وهو السيطرة على بلدة بنت جبيل.
وقال دبلوماسيين غربيين إن استعداد إسرائيل للتخلي عن السيطرة على بنت جبيل يبدو محدودا، مضيفين أن رفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية يثير مخاوف من أن تكون فترة التهدئة قصيرة الأمد.
ورأت الصحيفة أن المشكلات الأساسية لا تزال قائمة ولا سيما عجز الحكومة اللبنانية عن فرض سلطتها على حزب الله.
وسعت الحكومة اللبنانية لتنفيذ نزع سلاح حزب الله سلميا لمدة عام وحظرت أنشطته العسكرية في الثاني من مارس/آذار الماضي.
وقال ترامب إن لبنان وافق على “الاضطلاع بمسألة حزب الله”.
تحرير: ف.ي
Source link
