أخبار العالم

اتحاد الكرة الألماني استخلص دروسه من مونديال قطر

أندرياس ريتيغ في حالة مزاجية جيدة. وصل المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB) قبل الموعد المحدد بوقت طويل، في طقس رائع ومعه بضع أوراق في يده لحضور المقابلة في كولن (كولونيا).

يبدو هذا الرجل البالغ من العمر 63 عاما مستعدا جيدا، ففي النهاية يتعلق الأمر  بكأس العالم المقبلة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة  والتي تتعرض لانتقادات شديدة. ومع ذلك، يقول ريتيغ إنه يتطلع بشوق إلى كأس العالم، رغم أنه ليس من محبي هذه البطولة الضخمة التي تضم 48 فريقًا.

قبل أسابيع قليلة من المباراة الافتتاحية لكأس العالم في 11 يونيو/ حزيران في المكسيك تدخل استعدادات الاتحاد الألماني لكرة القدم مرحلتها الحاسمة. ويقول ريتيغ إنهم راضون جدا عن تطور الفريق من الناحية الرياضية. “لقد لعبنا 31 مباراة منذ تولي يوليان ناغلسمان منصبه. فزنا في 19 مباراة منها، وحققنا ستة تعادلات وتلقينا ست هزائم”.

ويحسب ريتيغ فإن هذا الأداء لو طُبق على جدول ترتيب الدوري الألماني لكان يعني حجز مقعد في دوري أبطال أوروبا. لكن المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم يعترف أيضا في حواره مع “دويتشه فيله”  (DW) قائلاً: “لم نستعد قوتنا الكاملة بعد، لا سيما فيما يتعلق باللاعبين العائدين من الإصابات”.

المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة القدم أندرياس ريتيغ (يمين) راضٍ عن تطور أداء المنتخب الألماني بقيادة المدرب جوليان ناغلسمان (الثاني من اليمين)
المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة القدم أندرياس ريتيغ (يمين) راضٍ عن تطور أداء المنتخب الألماني بقيادة المدرب جوليان ناغلسمان (الثاني من اليمين)صورة من: Marc Schueler/Sportpics/picture alliance

ومع ذلك فإن الأهداف هذه المرة طموحة بعد بطولات كأس العالم الفاشلة في روسيا 2018 وقطر 2022، عندما خرج منتخب ألمانيا في كل منهما من دور المجموعات. “الهدف هو أن نكون في النهاية من بين أفضل خمس دول في العالم. إذا حققنا نتائج أفضل من ترتيبنا في تصنيف الفيفا العالمي المركز التاسع فسيكون ذلك نجاحا”، حسب ريتيغ.

ريتيغ: “النظام القائم على القيم انهار”

يحب أندرياس ريتيغ التحدث عن المنتخب الوطني الألماني والأهداف الرياضية. لكن كما حدث في كأس العالم الأخير في قطر قبل أربع سنوات فإن هذه البطولة أيضا ستطغى عليها مناقشات بعيدة عن كرة القدم  وهذه ليست بالضبط المواضيع المفضلة لدى الاتحاد الألماني لكرة القدم.

أسعار التذاكر الباهظة وحظر الدخول لخمس دول مشاركة وتكاليف التنقل المرتفعة للغاية في الموقع بالإضافة إلى الوضع السياسي غير المستقر في الولايات المتحدة،  كل ذلك يسبب قلقا كبيرا لدى المشجعين.

يضاف إلى ذلك التوترات الجيوسياسية مثل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمركية والرئيس دونالد ترامب ضد ايران المشاركة في  كأس العالم، فضلا عن الجدل الداخلي الناجم عن الإجراءات القاسية التي تتخذها هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية.

“نحن نعيش في عصر نواجه فيه يوميا أشياءَ تتركني في حيرة من أمري. هناك الكثير من الأمور غير المنطقية التي لا علاقة لها بكرة القدم والتي لا يسع المرء إلا أن يضرب جبهته عجبا”، يقول ريتيغ، ويؤكد: “لقد أصيب نظامنا القائم على القيم بالفوضى”.

لا لتكميم أفواه اللاعبين

لكن ريتيغ لم يكن واضحا في تصريحاته. فقد أصبحت الأصوات الناقدة والمواقف الواضحة بشأن قضايا بعيدة عن كرة القدم استثناءً. ويوضح المسؤول الرياضي أن أكبر اتحاد رياضي في العالم قد استخلص دروسه من كأس العالم في  قطر.

حينها، أثارت الضجة المثارة حول شارة “حب واحد” وصورة  المنتخب الوطني التي ظهر فيها جميع اللاعبين أيديهم أمام أفواههم نقاشات واسعة حول الفريق الألماني لكرة القدم، لا سيما بعد الأداء الرياضي الباهت الذي أعقب الاحتجاجات السياسية.

ينبغي على المنتخب الألماني لكرة القدم أن يركز على كرة القدم خلال كأس العالم التي ستُُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
ينبغي على المنتخب الألماني لكرة القدم أن يركز على كرة القدم خلال كأس العالم التي ستُُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيكصورة من: Pascal Kesselmark/Just Pictures/Sipa USA/picture alliance

هذه المرة نريد أن نفعل الأمر بشكل مختلف. “يجب أن يركز الفريق في المقام الأول على الرياضة. فمثل هذه القضايا لا مكان لها في غرفة الملابس”، يوضح ريتيغ، ويضيف. “لكن هذا لا يعني أننا سنكمم أفواه اللاعبين”.

إنهم يتمتعون بقدر كافٍ من النضج ويمكنهم دائما التعبير عن آرائهم في كل شيء. “مع ذلك، أعتقد أن هذا الأمر يُشتت التركيز ويُبعده عن الهدف الأساسي. نحن بحاجة إلى القوة والطاقة لما هو جوهري. نحن في المقام الأول فريق كرة قدم، وسيتم تقييمنا بناءً على نتائجنا الرياضية”.

إن التعبير عن الرأي بشأن القضايا السياسية هو من مهام المسؤولين مثل رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم بيرند نويندورف وهانس يوآخيم فاتسكه ورودي فولر وحتى ريتيغ نفسه، الذي يعترف قائلا: “سيكون من السذاجة القول إن كل هذا لا يهمني. بالطبع الأمر يهمنا وبالطبع نحن نهتم به وبالطبع قد لا تعجبنا بعض التطورات”. ومع ذلك يتجنب المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة القدم توجيه انتقادات صريحة.

الدولية السابقة ألموت شولت تنتقد الاتحاد الألماني

هذا بالذات هو ما تدينه حارسة مرمى المنتخب الوطني السابقة ألموت شولت: أي ضعف موقف الاتحاد الألماني لكرة القدم. “أتفهم أنه من الصعب على الاتحاد الألماني لكرة القدم اتخاذ موقف، لأن الغالبية العظمى في عالم كرة القدم تقف وراء رئيس الفيفا، إنفانتينو وقراراته”، تقول الحارسة في مقابلة مع صحيفة “فرانكفورتر روندشاو” اليومية، وتضيف: “يُعرب الاتحاد الألماني لكرة القدم عن التزامه بالتنوع والقيم الأخرى. سيكون من الرائع لو أمكن تمثيل ذلك ليس على الصعيد الوطني فحسب، بل على الصعيد الدولي أيضا. ولسوء الحظ فإن عدم الإدلاء بأي تصريح بشأن ذلك يعد أيضا موقفا بحد ذاته”.

ريتيغ: لم يعجبني ذلك

ولكن ليس الاتحاد الألماني لكرة القدم وحده الذي يتحفظ في موقفه، بل إن الاتحادات الكبرى الأخرى تتحفظ هي الأخرى في توجيه الانتقادات إلى الولايات المتحدة، الدولة المضيفة لكأس العالم أو حتى إلى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو. وتشيد شولت برئيسة الاتحاد النرويجي ليز كلافينيس باعتبارها المسؤولة الوحيدة، التي اتخذت موقفا واضحا في السنوات الأخيرة. فقد انتقدت كلافينيس بشدة منح “جائزة الفيفا للسلام” لدونالد ترامب.

وقالت كلافينيس إن الجائزة غير شرعية وتخرج بوضوح عن نطاق ولاية الفيفا. “المسألة هي أن الفيفا من خلال رئيسها انتهكت قواعد الحياد السياسي بمنحها جائزة السلام هذه”، بحسب كلافينيس. 

ويقول ريتيغ: “آمل أن تكون الجائزة الممنوحة للرئيس الأمريكي حافزا له ليكون عند مستوى هذه الجائزة”. “لكن فيما يتعلق بما إذا كان من المناسب تقديم جائزة كهذه خلال قرعة كأس العالم فقد تختلف الآراء حول ذلك. لم يعجبني ذلك”.

خلال قرعة كأس العالم يمنح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو (يمين) الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "جائزة الفيفا للسلام"
خلال قرعة كأس العالم يمنح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو (يمين) الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “جائزة الفيفا للسلام”صورة من: Octavio Guzmán/Agencia EFE/IMAGO

ريتيغ: لقد تغيرت القيم المرجعية

لا تقتصر أسباب الاستياء على “جائزة السلام” التي أُنشئت بشكل غير قانوني فحسب، بل تشمل أيضاً العلاقات الوثيقة بين رئيس الفيفا، إنفانتينو، ودونالد ترامب. إن استقلال الرياضة عن السياسة، الذي طالما طالب به الناس، أصبح، في أحسن الأحوال، شيئاً من الماضي.

يُقرّ ريتيغ قائلاً: “بالطبع، لا يمكن فصل الرياضة عن السياسة. أنا في حيرة دائمة من سرعة وقوة القرارات وتداعياتها الجيوسياسية”.

ويُجادل الرجل البالغ من العمر 63 عاماً بأن المبادئ والثوابت التقليدية باتت تبدو سخيفة. “من كان يتخيل أننا سنتبنى مثل هذا الموقف النقدي تجاه دولة أو أخرى؟” وينتقد ريتيغ تحوّل البوصلة الأخلاقية، قائلاً: “في النهاية، لم يعد المرء يعرف من هو الصديق ومن هو العدو”.

أعده للعربية: م.أ.م/ تحرير: صلاح شرارة

 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى