
لوَّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة اليوم الجمعة (الثاني من يناير/كانون الثاني 2026) بتدخل أمريكي في حال قتلت السلطات الإيرانية مشاركين في الاحتجاجات التي بدأت هذا الأسبوع على خلفية معيشية، في خطوة اعتبرت طهران أنها ستكون تجاوزا لـ”الخط الأحمر” وتؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة.
وبدأ تجَّار في طهران حركة الاحتجاج يوم الأحد رفضا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي وانهيار سعر صرف العملة. وما لبثت أن انضمّت اليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسّعت الى مناطق أخرى.
ترامب: “الولايات المتحدة الأمريكية ستتدخل”
وأفادت وسائل إعلام محلية أمس الخميس بسقوط ستة قتلى في مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات. وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “إذا أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم، وهو ما اعتادت عليه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستتدخل لإنقاذهم”، مضيفا: “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك”.
شمخاني: “أي تدخل أمريكي هو خط أحمر”
ورد مسؤولان إيرانيان كبيران بالتحذير من تداعيات أي خطوة أمريكية. وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني عبر حسابه على منصة إكس “على ترامب أن يدرك أن أي تدخل أمريكي في هذا الشأن الداخلي سيؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأمريكية”. وأضاف: “يجب أن يعلم الشعب الأمريكي أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة، وعليهم أن يولوا اهتماما بسلامة جنودهم”.
بدوره، حذر علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، من أن أي تدخل أمريكي سيكون تجاوزا “للخط الأحمر”. وكتب على إكس: “أمن إيران القومي خط أحمر، وليس موضوعا لتغريدات متهورة”. وأضاف: “الشعب الإيراني يعرف جيدا تجربة «الإنقاذ» الأمريكية… أي يدٍ تدخلية تمس أمن إيران بأعذارٍ واهية وقبل أن تتمكن من الوصول ستلقى رد فعلٍ يبعث على الندم وستقطع”.
وحذر المدعي العام لمحافظة لرستان علي حسن وند الجمعة من أن “أي مشاركة في التجمعات غير القانونية وكل عمل يهدف الى الاخلال بالنظام العام” سيعد “جريمة” وسيتم التعامل معه “بأكبر قدر من الحزم من قبل القضاء”.
احتجاجات طالت 15 مدينة بدرجات متفاوتة
وطالت الاحتجاجات بدرجات متفاوتة 15 مدينة على الأقل خارج نطاق المدن الكبرى، تتركز خصوصا في غرب البلاد، بحسب احصاء لوكالة فرانس برس يستند الى تصريحات رسمية وتقارير وسائل إعلام محلية.
وكانت وسائل إعلام محلية أفادت بمقتل ستة أشخاص الخميس يعتقد أن معظمهم من المدنيين. وتحدثت وكالة أنباء “فارس” عن سقوط قتيلين في مدينة لردغان (غرب)، بعدما ذكرت أن متظاهرين “بدأوا رشق المباني الإدارية بالحجارة، ومن بينها مبنى المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل أن يتجهوا نحو مبنى المحافظة”، مضيفة أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، ومشيرة إلى وقوع إصابات.
كما أفادت عن ثلاثة قتلى في مواجهات أخرى بعدما “استغلت مجموعة من مثيري الشغب تجمعا احتجاجيا في أزنا في محافظة لرستان لمهاجمة مركز شرطة.
وقتل ثلاثة أشخاص، وأصيب 17 آخرون بجروح خلال مواجهات“. وكان التلفزيون الرسمي نقل عن مسؤول محلي في لرستان (غرب) مقتل عنصر في قوات الباسيج المرتبطة بالحرس الثوري “بأيدي مثيري شغب فيما كان يدافع عن النظام العام”.
وفقد الريال أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام الفائت، في حين يؤدي التضخم المفرط إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات. وعلى أساس سنوي، ارتفع معدل التضخم إلى 52 بالمئة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وفق الإحصاءات الرسمية.
برلين تحث طهران على احترام حق التظاهر
من جانبها، دعت الحكومة الألمانية القيادة الإيرانية إلى احترام حرية التظاهر وحرية التجمع. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين، ردا على استفسار من وكالة الأنباء الألمانية: “تراقب الحكومة الاتحادية الاحتجاجات الجارية في إيران عن كثب شديد”. وأضاف: “نأخذ التقارير عن الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين على محمل الجد”. وأشار إلى أن إيران دولة موقعة على المواثيق الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية، وتتوقع الحكومة الألمانية ضمان حرية التظاهر والتجمع المكفولة فيها.
وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية على أن ألمانيا تنخرط منذ سنوات طويلة في دعم احترام حقوق الإنسان في إيران. وقال: “في سياق قمع الاحتجاجات التي أعقبت وفاة جينا مهسا أميني، نجحت الحكومة الألمانية في الدفع نحو فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين عن ذلك، ومن بينهم أيضا أعضاء في الحرس الثوري وما يُعرف بشرطة الآداب”.
برلماني ألماني من أصل إيراني يطالب بوضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب
وطالب السياسي الألماني ذو الأصول الإيرانية المنتمي لحزب الخضر، أوميد نوريبور، في صحيفة “بيلد” الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية باتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه الحرس الثوري الإيراني، قائلا: “يجب إدراجهم أخيرا على قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي”. وأضاف نوريبور وهو أيضا نائب رئيس البرلمان الألماني بوندستاغ: “لقد طالب بذلك الحزب المسيحي الديمقراطي دائما حين كان في المعارضة وتصرف وكأن الأمر سهل. فليقُم بذلك الآن أخيرا”.
ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة الحجم ذاته للتظاهرات التي شهدتها إيران أواخر العام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها المعايير الصارمة للباس في إيران.
تحرير: عبدُه جميل المخلافي



