أخبار العالم

الألمان لا يتفهمون التدخل الأمريكي في فنزويلا – DW – 2026/1/11

كانت هناك مؤشرات منذ فترة طويلة على أن الولايات المتحدة تستهدف فنزويلا. لكن التدخل العسكري في هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية جاء مفاجئا للكثيرين. في ليلة 3 يناير تم القبض على نيكولاس مادورو وزوجته بتهمة تهريب المخدرات ونقلهما إلى الولايات المتحدة.

عند سؤال الألمان يعتبر سبعة من كل عشرة مواطنين ألمان أن هذه العملية غير مبررة.  هذا ما يتضح من استطلاع التلفزة الألمانية العامة الذي أجراه معهد استطلاعات الرأي infratest-dimap بين 5 و7 يناير/كانون الثاني على عينة تمثيلية من 1323 ألمانيا لهم حق التصويت.

وحسب هذا الاستطلاع يرى نصف الألمان أن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يجب أن ينتقدا بشدة الإجراء الذي اتخذته الولايات المتحدة حتى لو كان ذلك سيثير غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.  وإذا نظرنا إلى التفضيلات الحزبية للمشاركين في الاستطلاع نجد أن أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا هم وحدهم الذين يؤيدون بأغلبية الساحقة التزام الحياد.

حق الأقوى

حتى الآن لم ترد انتقادات للتدخل العسكري في ألمانيا سوى من سياسيي المعارضة الذين يتحدثون عن  إجراء مخالف للقانون الدولي. أما الحكومة فتتخذ موقفا متحفظا. فقد تحدث المستشار فريدريش ميرتس في أول رد فعل له عن “وضع معقد”.  ووصف رئيس CSUالحزب الاجتماعي المسيحي ورئيس وزراء بافاريا ماركوس زودر الانتقادات الموجهة للتدخل العسكري بأنها “هستيرية”. وشدد على أنه من الجيد “أن مادورو قد رحل”.

أدى التدخل العسكري إلى مزيد من تدهور صورة الولايات المتحدة لدى المواطنين الألمان. ثمانية من كل عشرة مشاركين في الاستطلاع غير راضين عن أداء الرئيس الأمريكي. كما أن الكثيرين قلقون من أن سياسة القوة هي التي تسود في السياسة العالمية. 69 في المائة قلقون بشأن الأمن في أوروبا و62 في المائة قلقون بشأن العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة.

هل لا يزال بإمكان حلف الناتو الاعتماد على الولايات المتحدة؟

لا يعتبر سوى واحد من كل سبعة مواطنين ألمان أن الولايات المتحدة شريك موثوق لألمانيا وهو أقل رقم سجله استطلاع التلفزة الألمانية العامة  على الإطلاق. ولا تحظى روسيا وحدها بسمعة أقل حيث يصنفها 83 في المائة على أنها غير جديرة بالثقة. كما تضررت سمعة  أوكرانيا أيضا. مقارنة باستطلاع الرأي الذي أجرته قناة ARD قبل ستة أشهر فإن 40 في المائة فقط من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن البلاد شريك جدير بالثقة مقابل 48 في المائة في الاستطلاع السابق.

ويشكك المواطنون الألمان بشدة في إمكانية الاستمرار في الاعتماد على الولايات المتحدة كقوة حماية داخل  حلف الناتو. ويدعم أكثر من نصف المواطنين الألمان فكرة إنشاء تحالف عسكري أوروبي أكثر استقلالية عن الناتو.

بداية عام جديد بثقة ضئيلة

تشكل الأوضاع العالمية المتأزمة وكذلك المشاكل في ألمانيا تحديا للحكومة الألمانية الائتلافية بين الاتحاد المسيحي والاشتراكيين الديمقراطيين في العام الجديد. وكما كان الحال في الأشهر الماضية فإن غالبية كبيرة من المواطنين الألمان غير راضين عن عمل الحكومة. ولا يقتنع بشكل عام سوى واحد من كل خمسة ناخبين بأداء الحكومة الاتحادية في بداية العام.

ويدخل الألمان العام الجديد بثقة متدنية. كما كان الحال مباشرة قبل الانتخابات البرلمانية المبكرة قبل عام تقريبا يرى حاليا ثمانية من كل عشرة ناخبين أن الأوضاع في ألمانيا الاتحادية تدعو للقلق.

الاقتصاد والهجرة لا يزالان قضايا مهمة

يقيّم 20 في المائة من المستطلعة آراؤهم حاليا الوضع الاقتصادي في ألمانيا على أنه أفضل قليلا مما كان عليه قبل عام. كما أن التعامل مع الهجرة إلى ألمانيا لا يزال يمثل تحديا للحكومة. صحيح أن الشكوك حول قدرة الدولة على التحكم في الهجرة وتوجيهها قد تراجعت بشكل ملحوظ بشكل عام لكن 61 في المائة لا يزالون يعتقدون أن الحكومة لا تسيطر على الوضع.

برلين بلا كهرباء..هل ألمانيا عاجزة؟

To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video

فقط بين أنصار حزب الخضر ترى أغلبية واضحة أن  الهجرةيتم التحكم فيها بشكل جيد أو جيد جدا. أما في الحكومة الائتلافية وحزب اليسار فإن التقييم متوازن تقريبا. ومن بين أنصار حزب البديل  اليميني المتطرف في بعض أجزائه لا يزال معظمهم يرون أن التحكم في الهجرة غير ناجح.

هل سيستمر الائتلاف الحكومي الألماني؟

ينعكس عدم الرضا عن الحكومة الألمانية في نتائج الاستطلاعات. حصل المستشار ميرتس من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي على تأييد حوالي ربع الناخبين في يناير وكذلك نائب المستشار لارس كلينغلبايل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

ينبع عدم الرضا عن الحكومة بشكل أساسي من الخلافات بين الأحزاب. لا يعتبر سوى نصف المستطلعين (48 في المائة) أن التحالف بين الحزبين المسيحي والاشتراكي سيصمد خلال الاثني عشر شهرا القادمة وهو السيناريو المحتمل لعام 2026، بينما يتوقع عدد مماثل (45 في المائة) فشل هذا التحالف.

من غير الواضح أي الأحزاب يمكن أن تحكم بعد الانتخابات الجديدة وفي أي تشكيل. الحقيقة هي أنه بناءً على نتائج الاستطلاع الحالي لن يكون للتحالف الحالي بين الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الألماني أغلبية.

تحسن الاتحاد المسيحي بنقطة واحدة في ديسمبر ليصل إلى 28 في المائة. تراجع الدعم للحزب الاشتراكي الديمقراطي بنفس النسبة ليصل إلى 13 في المائة كما كان الحال في الصيف الماضي. حصل حزب البديل من أجل ألمانيا على 25 في المائة. أما حزب الخضر واليسار فلم يتغير معدل تأييدهما عند 12 و10 في المائة على التوالي. أما الأحزاب الأخرى ومنها تحالف سارة فاغنكنيشت بنسبة 3 في المائة والحزب الليبرالي بنسبة 3 في المائة أيضا، فلن تتمكن من دخول البوندستاغ.

أعده للعربية: م.أ.م

 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى