أخبار العالم

لغز الملفات المفقودة.. أسرار ترامب وإبستين التي لم تكشف بعد

في قلب التحقيقات المثيرة للجدل حول  جيفري إبستين، يظل مصير خمسين صفحة من ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي غامضًا، إذ يُعتقد أنها تحتوي على تفاصيل حساسة تتعلق بمزاعم تعرض قاصرات للاعتداء الجنسي، من بينها امرأة أكدت تعرضها للتحرش على يد دونالد ترامب وإبستين في الثمانينيات.

أثناء خطاب الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  عن حالة الاتحاد، جلس الضحايا قرب السيدة الأولى في موقف رمزي يعكس مطالبهم المستمرة بالكشف عن الحقيقة والوفاء بالوعود التي قطعتها الحكومة لهم. حمل بعض أعضاء  الكونغرس الامريكي  شارات كتب عليها: “ادعموا الضحايا وأفرجوا عن الملفات”، لتصل الرسالة إلى أعلى المستويات.

ملفات مفقودة في تحقيقات ترامب وإبستين

رغم هذه المطالب، بقيت وزارة العدل غائبة عن الشفافية. فقد تجاهلت وزيرة العدل بام بوندي أسئلة الصحفيين حول الملفات المفقودة والملايين من الوثائق غير المنشورة، مكتفية بابتسامة دبلوماسية. ومع ذلك، الحقيقة لا تختفي بمجرد حجب الوثائق. فقد كشفت تحقيقات حديثة لصحيفة “نيويورك تايمز”، وإذاعة “إن بي آر” (NPR)، والصحفي الاستقصائي روجر سولنبرغر، أن الملفات قد تحتوي على معلومات أكثر تفصيلا عن ترامب مما تم نشره، على عكس ملفات تخص شخصيات عامة أخرى كأندرو مونتباتن-ويندسور وبيل كلينتون وبيل غيتس، التي نُشرت بالكامل.

الصفحات المفقودة تتعلق بأربع مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي في 2019 مع امرأة قالت إنها تعرضت للتحرش بين سن 13 و15 على يد  ترامب وإبستين. نشرت وزارة العدل مقابلة واحدة فقط تتعلق بإبستين، بينما بقيت الثلاث الأخرى مفقودة. وفق مذكرة من مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي في 2025، تحدثت المرأة عن لقاء وصفته بأنه “عنيف وقاسي”. وقد اعتُبرت شهادتها موثوقة في البداية، لكن لم يتم الكشف عن أي تفاصيل حول ما حدث لاحقًا في التحقيق، ولا يُعرف ما إذا تم اتخاذ أي إجراءات إضافية بشأنها.

هل تم “تنظيف” الملفات لحماية الأقوياء؟

أعضاء الكونغرس كشفوا عن أسماء رجال محجوبة بلا مبرر، ما أثار التساؤل حول حماية الأقوياء مقابل نشر معلومات حساسة عن الضحايا. وهذه الممارسات زادت من فقدان الثقة في إدارة ترامب، لا سيما مع التأخر المستمر في نشر الوثائق وعدم الشفافية في التعامل مع التحقيقات، حسبما نقل موقع شبيغل أونلاين الألماني.

العلاقة بين ترامب وإبستين موثقة جيدا، الصور والتعليقات ورسائل الشكر تشير إلى علاقة ودية وطويلة الأمد، ما يزيد من التساؤلات حول سبب غياب المزيد من المعلومات المتعلقة بترامب في الملفات المنشورة. ونفى ترامب أي سلوك خاطئ، مؤكدًا أنه قطع علاقته مع إبستين قبل اكتشاف جرائمه، إلا أن الأدلة المرئية والتصريحات السابقة تشير إلى وجود ثقة متبادلة بين الاثنين، ما يثير جدلا واسعا حول ما إذا كانت الملفات قد تم تنظيفها جزئيا لحماية أشخاص نافذين.

الضحايا والسعي لتحقيق العدالة

التأخير في نشر الوثائق أدى إلى شعور الضحايا بأن العدالة ما زالت بعيدة، وأن الحكومة لم تفِ بوعودها. آني فارمر، التي حضرت خطاب ترامب، أكدت أنها ستواصل السعي لتحقيق العدالة، مشيرة إلى أن التأخير يمثل استمرارا لمعاناتهم. هي وأختها ماريا فارمر كانتا أول ضحايا توجهوا للشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي في التسعينيات، وتؤكدان أن هناك مزيدا من المعلومات المهمة لم تُكشف بعد، وأن استمرار المطالبة بالعدالة ضروري لإنصاف الضحايا.

وتظل قضية الملفات المفقودة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة، إذ تمثل توازنا هشا بين مزاعم خطيرة ضد شخصية بارزة ومطالب بالشفافية والعدالة، وسط غموض مستمر حول مصير المعلومات التي قد تغير فهمنا لتاريخ جيفري إبستين وعلاقته مع دونالد ترامب، مما يجعلها واحدة من القضايا الأكثر تشويقا للرأي العام والإعلام.

تحرير: عماد غانم


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى