
كشف تحقيق أجرته مجلة “تسيد دي إف روايال ماغاتسين” (ZDF Magazin Royale)، (التابعة للقناة التلفزية الثانية)، بأن مواطنين أفغان تم تقديمهم أمام ممثلي طالبان اللذين أُرسلا إلى ألمانيا العام الماضي بهدف إصدار الوثائق اللازمة لترحيلهم.
و حسب المصدر، يأتي ذلك بالتعاون مع الولايات الألمانية. ويقول التقرير إن هذا الإجراء جرى خلال الأشهر القليلة الماضية بشكل متكرر في فرع بون التابع للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) وفي مطار برلين براندنبورغ (BER). في ذات الوقت أجرت هيئة الإذاعة الألمانية الشمالية (NDR) تحقيقًا موازيًا ووصلت إلى أدلة مشابهة.
تعقيبا على ما أورده التقريران، صرحت وزارة الداخلية الاتحادية بأن هذه الإجراءات قامت بها الشرطة الاتحادية، بينما اقتصر دور المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين على “توفير المكان فقط”. أما وزارة الخارجية الاتحادية، فـ “لا علاقة لها بالأمر”.
تسجيلات وأدلة
وتمكن فريق من مجلة “رويال” من تصوير الحدث في منتصف أبريل/نيسان وتوثيقه صوتا وصورة.
في البداية، وصلت عدة سيارات تابعة للسلطة القضائية من ولاية شمال الراين-ويستفاليا وولايات ألمانية أخرى إلى فرع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في بون، وعلى ما يبدو كانت تقل أفغاناً. ثم وبعد عدة ساعات من ذلك، غادرت سيارة ليموزين داكنة اللون تابعة للقنصلية العامة الأفغانية في بون المبنى.
وتُظهر لقطات قناة ZDF الألمانية، ممثلاً عن طالبان وهو يبتسم ويحيّي حارس البوابة. ويبدو أن هذا الشخص هو المسؤول القنصلي سعيد ح. والممثل لطالبان، الذي تم اعتماده من قبل وزارة الخارجية الألمانية في يوليو/تموز 2025. و
ذلك في إطار اتفاق أبرمه وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت مع طالبان يسمح بعمليات ترحيل منتظمة، تمّ على ضوءها ترحيل 138 رجلاً إلى أفغانستان خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. في المقابل، سُمح لطالبان بإرسال دبلوماسيين اثنين إلى ألمانيا، مع إلغاء مئات الالتزامات باستقبال طالبي لجوء من أفغانستان.
ووفقاً للحكومة الألمانية، فقد قدم عضوا طالبان إلى ألمانيا كمسؤولين قنصليين عاديين، ولكن وفقاً لبحث أجرته هيئة الإذاعة الألمانية الشمالية (NDR)، هما من يدير فعلياًّ ومنذ فترة طويلة إدارة السفارة الأفغانية في برلين والقنصلية العامة في بون.
“سرية تامة”
في المقابل، كانت وزارة الخارجية تؤكد مرارًا وتكرارًا بأنها لم تُبلَّغ رسميًا من قبل طالبان بتكليف الممثلين بمهام إدارية داخل البعثات الدبلوماسية الأفغانية، وبالتالي تفترض بكون أن الديبلوماسيين الذين أرسلوا قبل ذلك ما زالوا يتولون المسؤولية.
وترجح التقارير الاستقصائية بأن الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات تُعدّ لعملياتترحيل الأفغان في “سريّة تامة”. وقد ردّت الوزارات المعنية على أسئلة فريق إذاعة شمال ألمانيا (NDR) بحذر شديد.
بينما أكد متحدث باسم وزارة الداخلية الفيدرالية أن هذه العمليات تجري “دون المستوى الوزاري”. وكتبت وزارة الداخلية البافارية: “من حيث المبدأ، لن تُقدّم أي معلومات بشأن التخطيط الفعلي لعمليات الترحيل المستقبلية أو أي أسئلة محددة تتعلق بتنفيذها (بما في ذلك إعداد التدابير اللازمة) حرصًا على عدم تعريض تنفيذها للخطر”.
وأشارت مصادر داخل الولايات الفيدرالية إلى وجود اتفاقات على التكتم قدر الإمكان على تصريحات الصحافة حول هذا الموضوع. والهدف الأساسي هو إعداد مجموعة أكبر من الأفغان لعمليات ترحيل لاحقة، مع إعطاء الأولوية للمدانين جنائيًا. لكن السلطات تستهدف أيضاً الرجال العزاب الذين لم يرتكبوا أي مخالفات قانونية، وفق المصادر.
تحرير: عادل الشروعات
Source link



