
“أعتقد أن الأمر يقترب من نهايته” هكذا تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا عن حرب أوكرانيا الدائرة منذ 2022. وجاءت هذه التصريحات عقب عرض عسكري في موسكو بمناسبة يوم النصر، الذي يخلد انتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية.
هل شرودر حل للأزمة؟
وفي سياق متصل، أشار بوتين إلى أن الاجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لن يكون ممكنا إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام دائم. كما عبر عن تقديره للمستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر كشريك مفضل للحوار. ويعتبر شرودر وبوتين صديقين مقربين.
وردا على سؤال حول ما إذا كان مستعدا للدخول في محادثات مع الأوروبيين، قال بوتين إن الشخصية المفضلة لديه هي المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر. وقال حرفيا: “بالنسبة لي شخصيا فإن المستشار السابق لجمهورية ألمانيا الاتحادية السيد شرودر هو الأفضل”.
وقال الكرملين الأسبوع الماضي إن الأمر متروك للحكومات الأوروبية لاتخاذ الخطوة الأولى لأنها هي التي قطعت الاتصال مع موسكو في عام 2022 بعد بدء الحرب.
وجاءت تصريحات بوتين في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الأوروبية حالة من الجمود السياسي والتصعيد الدبلوماسي، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو والخلافات المتزايدة حول ملفات الأمن والطاقة والحرب في أوكرانيا.
ألقى بوتين كلمته في الكرملين بعد إقامة عرض عسكري بمناسبة يوم النصر، كان الأقل حجما منذ سنوات. وتحتفل روسيا في التاسع من مايو/أيار من كل عام بانتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وتحيي ذكرى 27 مليون مواطن سوفييتي قتلوا في تلك الحرب.
شرودر وبوتين.. علاقة وثيقة
ويُعرف شرودر بعلاقاته الوثيقة مع القيادة الروسية، وخاصة مع الرئيس بوتين، إذ حافظ على تواصل سياسي واقتصادي مع موسكو حتى بعد مغادرته منصب المستشار الألماني عام 2005.
كما شغل مناصب في شركات روسية كبرى مرتبطة بقطاع الطاقة، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة داخل ألمانيا وأوروبا خلال السنوات الماضية.
شرودر، البالغ من العمر 82 عامًا، شغل منصب المستشار من عام 1998 إلى عام 2005. وقد واجه انتقادات لسنوات، حتى داخل حزبه، بسبب صداقته مع بوتين وعمله لصالح شركات النفط والغاز الروسية.
وفي مقال نُشر مؤخرا في صحيفة “برلينر تسايتونغ” في نهاية يناير/كانون الثاني، وصف شرودر الحرب الروسية على أوكرانيا بأنها انتهاكٌ للقانون الدولي، مضيفًا: “لكنني أيضًا ضد شيطنة روسيا وتصويرها كعدوٍّ دائم”. كما دعا شرودر إلى استئناف إمدادات الطاقة من روسيا.
بعد تركه العمل السياسي، عمل شرودر لسنواتٍ عديدة في شركات الطاقة الروسية، بما في ذلك منصب رئيس مجلس إدارة شركة “نورد ستريم 2 إيه جي”، التابعة لشركة “غازبروم” الروسية للطاقة حسب تقرير لموقع T Online الألماني.
انتقادات داخلية
ويواجه اقتراح فلاديمير بوتين بتعيين المستشار السابق غيرهارد شرودر (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) وسيطًا في الحرب الأوكرانية معارضة داخل حزبه.
وحسب ما نقله موقع T online، فقد صرح ميشائيل روت، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ، لصحيفة تاغس شبيغل: “إن خطوة بوتين لإقحام غيرهارد شرودر كوسيط تُعدّ إهانة للولايات المتحدة ومناورة مكشوفة. فكل من يرغب حقًا في السلام يبدأ بوقف إطلاق النار”.
لكن بوتين يضع شروطا يصعب على أوكرانيا قبولها، وفي الوقت نفسه يُقحم “صديقه الشخصي كوسيط”، على حد قول روت. وأضاف: “لا يبدو هذا دبلوماسية جادة، بل محاولة للتظاهر بالرغبة في الحوار وزرع بذور اضطرابات جديدة في أوروبا”.
وأكد السياسي المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي أن “وسيط المفاوضات المحتملة لا يمكن أن يكون مجرد صديق لبوتين. فالمهم هو أن تقبله أوكرانيا. ولا يمكن لموسكو ولا لنا أن نقرر ذلك”.
الاستعداد لمحادثات محتملة
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز يوم الخميس أن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي يستعدون لمحادثات محتملة. علاوة على ذلك، وبمناسبة يوم أوروبا، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على استعداد الاتحاد الأوروبي التام للدخول في محادثات مع روسيا.
وقال كوستا يوم السبت في بروكسل إن الهدف لا يزال تحقيق “سلام عادل ودائم” لأوكرانيا، حسب موقع مجلة دير شبيغل الألمانية
وأكد كوستا استعداد الاتحاد الأوروبي للمشاركة في مفاوضات السلام المحتملة. وفي الوقت نفسه، أوضح أن المحادثات المباشرة مع موسكو، من وجهة نظره، أمر لا مفر منه على المدى البعيد.
وقال كوستا: “في الوقت المناسب”، سيتعين على أوروبا التحدث مع روسيا حول قضايا الأمن المشتركة. ومع ذلك، استبعد مبادرة مستقلة من الاتحاد الأوروبي. لم يرغبوا في عرقلة الجهود الدبلوماسية الجارية للولايات المتحدة، وخاصة مبادرة السلام التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
Source link



