
يقترب الاتحاد الأوروبي من البتّ في بعض قضايا اللجوء العالقة، ومنها إنشاء مراكز إيواء في دول ثالثة لطالبي لجوء مرفوضة طلباتهم، وفقاً لصحيفة “شتيرن” الألمانية، استنادا لتصريحات نواب في البرلمان الأوروبي عقب مفاوضات وُصفت بـ “المثمرة” مع ممثلي الدول الأعضاء.
وتوصل الجانبان إلى “تفاهم مشترك بشأن نص لائحة العودة”، بحسب ما قاله فريق التفاوض البرلماني، الخميس 21 مايو/ أيار 2026 في بيان جاء فيه: “نوقشت جميع القضايا السياسية العالقة بالتفصيل، وتم الاتفاق عليها مبدئياً”، باستثناء مسألة موعد سريان اللوائح.
ومن المقرر أن يجتمع مفاوضون من البرلمان ومن العواصم مجدداً، في الأول من يونيو/ حزيران المقبل، من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وبحسب إذاعة دويتشلاندفونك الألمانية، ستُقام مراكز إيواء خارج حدود الاتحاد الأوروبي، وسيتم نقل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم والذين لا يمكن ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، باستثناء القاصرين غير المصحوبين بذويهم. إلا أن مواقع مراكز الترحيل لم يتم تحديدها بعد. ووفق مطلعين على المفاوضات، طلبت الدول مزيداً من الوقت لتكييف تشريعاتها الوطنية قبل تطبيق بعض اللوائح، بحسب صحيفة “شتيرن” الألمانية.
أوروبا تتعاون مع اليمين
في ذات الوقت، تسعى بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومنها ألمانيا إلى إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول ترغب في إنشاء مراكز استقبال على أراضيها، في وقت لا يزال فيه الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى إطار قانوني موحّد ينظم هذه الترتيبات مع الدول الثالثة.
وأبرمت إيطاليا اتفاقية مع ألبانيا لإسناد إجراءات الترحيل والاحتجاز واللجوء إليها، إلا أن هذا النموذج واجه طعوناً قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية.
وتنص الاتفاقية على ضرورة تعاون طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم في عملية الترحيل، إذا كانوا يرغبون في تجنب الاعتقال. وفي حال رفضوا التعاون، سيواجهون اقتطاعات للمساعدات التي يتلقونها أو يفقدونها تماماً، ويمكن أيضاً مصادرة وثائق السفر الخاصة بهم، أو حتى الاحتجاز تمهيدًا للترحيل إذا رأت السلطات المختصة وجود خطر الهروب أو تهديد للأمن القومي.
ويمكن تمديد مدّة الاحتجاز المسموح بها بموجب القواعد الجديدة لتصل إلى 24 شهراً كحدٍّ أقصى، مع إمكانية تمديدها ستة أشهر إضافية في بعض الحالات.
وجاء الاتفاق بعد تنسيق مشترك بين أحزاب يمين الوسط في البرلمان الأوروبي. وكشف تحقيق لوكالة الأنباء الألمانية أن مستوى التعاون في هذا الملف كان أوسع مما كان معروفا في السابق، بما في ذلك وجود مجموعة واتساب مشتركة بين نواب الأحزاب، ما أثار انتقادات سياسية واسعة.
ألمانيا تشدد قوانين اللجوء أكثر فأكثر
لطالما تحاول ألمانيا تشديد قوانين اللجوء على أراضيها، ومنها حرمان طالبي اللجوء من أي مخصصات للثقافة والتعليم خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من إقامتهم، بدعوة أنهم ليسوا بحاجة إلى هذه الخدمات، وقد قضت المحكمة الدستورية الاتحادية بأنه “إجراء قانوني”، معتمدةً مبدأ “تقليل الاحتياجات” لفئات معينة من المقيمين في ألمانيا، مثل الأشخاص الحاصلين على وضع منع الترحيل، معتبرةً أنه من المنطقي أن تكون احتياجاتهم أقل نسبياً خلال الأشهر الأولى من وجودهم في البلاد.
ويحصل اللاجئون على مساعدات أقل من متلقي المساعدات الاجتماعية خلال الأشهر الستة والثلاثين الأولى بعد وصولهم إلى ألمانيا، كما لا يتم تخصيص أي مبالغ إضافية للذهاب إلى السينما، أو الالتحاق بدورات رياضية، أو حضور برامج تعليمية. ويفترض المشرّع أن الناس ليسوا بحاجة إلى هذه الأمور ليس فقط لكونهم وصلوا حديثاً، بل لأنه من غير الواضح مدة بقائهم في البلاد.
اجتهادات دون سند
في المقابل تعتبر نينا ماركوفيتش، وهي محامية متخصصة في قانون الهجرة في مدينة بريمن، بأن قرار المحكمة الدستورية “لا أساس له”، وتقول إن “تعلم اللغة الألمانية، والتعرف على ظروف المعيشة والإطار القانوني، وإعادة التواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء المقيمين في الخارج والحفاظ على هذا التواصل، كلها أمور تشكل تحديات حقيقية” لطالبي اللجوء، لما يكلفهم ذلك من مصاريف باهظة.
وتشدد ماركوفيتش على افتقار الأدلة في قرار المشرّع، متسائلة عن السند الذي يفسر عدم حاجة المهاجرين إلى الثقافة والتعليم بعد وصولهم إلى ألمانيا بفترة وجيزة. وختمت المحامية قولها بأنها “أحكام تقييمية من قبل المشرّع غير قابلة للفهم”.
يذكر أن المحكمة الدستورية أشارت في ذات الوقت، إلى وجود خلل في طريقة احتساب المساعدات خلال عامي 2018 و2019، حيث تم الاعتماد على بيانات قديمة أدت إلى تحديد مبالغ منخفضة للغاية في بعض الأحيان. بينما كان من المفترض أن يحصل اللاجئون على مبالغ أكبر، واعتبرت عدم رفع المساعدات بما يتماشى مع البيانات الحديثة مخالفًا للدستور، ومع ذلك، لم يُلزم الحكم الدولة بدفع أيّ مبالغ متأخرة للاجئين عن الفترات المعنية.
تحرير: وفاق بنكيران
Source link



