
أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس (الثامن من يناير/كانون الثاني 2026) إعادة فتح ممرين إنسانيين لتأمين خروج المدنيين نحو المناطق الآمنة في مدينة حلب.
وقالت محافظة حلب في بيان صحفي اليوم :”تلقت المحافظة مناشدات من العائلات المحاصرة داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، بعد قيام تنظيم قسد ( قوات سوريا الديمقراطية) بمنع الكثير من الأهالي من الخروج يوم أمس ومحاولته استخدامهم كدروع بشرية لاستمرار عملياته ضد الجيش”.
وأشارت سلطات المحافظة إلى أنه “بعد التنسيق مع الجيش العربي السوري، تم ترتيب إعادة فتح ممرّين إنسانيين لتأمين خروج المدنيين نحو المناطق الآمنة في مدينة حلب”. ونقلت وكالة الانباء الألمانية عن مصادر محلية في مدينة حلب قولها إن عدد سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية يقدر بحوالي 100 ألف مدني.
وأعلنت القوات السورية عن حظر التجوال في ثلاثة أحياء بمدينة حلب حتى إشعار آخر، مضيفة أن الحظر سوف يبدأ من الساعة 01:30 ظهراً حتى إشعارٍ آخر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد”. وحذّر الجيش السوري في بيان من أنه سيبدأ بعد نصف ساعة من انقضاء المهلة “عمليات استهداف مركّزة ضد مواقع تنظيم قسد”.
وكانت السلطات قد منحت مهلة لخروج المدنيين من الحيين بين العاشرة صباحاً والواحدة ظهرا (07:00-10:00 ت غ).
اشتباكات بالأسلحة الثقيلة
ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان لقطات قال إنها تُظهر استهداف حي الأشرفية في حلب، وقال إن الاشتباكات والقصف بالأسلحة الثقيلة في حلب أسفرت عن “قوع إصابات بين المدنيين”.
وأدت الاشتباكات في المدينة الواقعة شمال سوريا يوم الثلاثاء وأمس الأربعاء إلى مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص ونزوح آلاف المدنيين من منازلهم، ووردت تقارير عن وساطة أمريكية لخفض التصعيد.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” صباح الخميس أن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت بالمدفعية والرشاشات الثقيلة أحياء في حلب، فيما اتهمت قوى الأمن الداخلي الكردي القوات الحكومية بقصف حي الأشرفية بالمدفعية والدبابات.
وأشارت الاشتباكات، وتبادل الطرفين الاتهامات حول من بادر بها، إلى تفاقم حالة الجمود واحتدام الصراع بين دمشق والسلطات الكردية، في ظل عدم تنفيذ اتفاق اندماجها في الحكومة المركزية.
وتبادلت القوات الحكومية والكردية منذ الثلاثاء الاتهامات بإشعال الاشتباكات التي أوقعت 17 قتيلاً على الأقل، بينهم 16 مدنياً. تأتي المصادمات على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، منذ توقيعهما اتفاقاً في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وتشهد حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، الخميس اقفالا للمدارس والجامعات والمؤسسات، لليوم الثاني على التوالي، بالتزامن مع استمرار تعليق حركة الطيران في مطارها الدولي. وخرج الأربعاء الآلاف من سكان الشيخ مقصود والأشرفية، بينهم نساء وأطفال ومسنون، بعد فتح السلطات “ممرين انسانيين”، بينما طالبت الحكومة “بخروج المجموعات المسلحة” منهما.
وفي مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، شارك مئات الأكراد في تظاهرات حاشدة الخميس منددة بالتصعيد في حلب. وحمل متظاهرون لافتات عدة جاء في بعضها “لا للحرب” و”كلنا قسد”.
إدانة إسرائيلية
تزامن هذا مع إدانة إسرائيل “هجمات القوات السورية على الأقلية الكردية” في مدينة حلب، بعد يومين من اتفاق إسرائيل وسوريا على آلية تنسيق مشتركة غير مسبوقة.
وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عبر منصة “إكس” أن “الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب جسيمة وخطرة”، مضيفاً أن “القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود “سوريا الجديدة”.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اتفقت إسرائيل و سوريا، بضغط من الولايات المتحدة، على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية، في خطوة غير مسبوقة مع اقتراب البلدين من اتفاق أمني.
وحذر ساعر من أن العنف في حلب قد يتصاعد إذا التزم المجتمع الدولي الصمت، مضيفاً “أن المجتمع الدولي عموماً، والغرب على وجه الخصوص لديهم التزام أخلاقي تجاه الأكراد، تقديراً لدورهم الشجاع والحاسم في محاربة تنظيم داعشوالقضاء عليه”.
“تركيا مستعدة لدعم الجيش السوري”
وفي سياق متصل، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع التركية أن أنقرة مستعدة لـ”دعم” الجيش السوري إذا طلبت دمشق المساعدة.
وقال المسؤول للصحافيين إن تركيا“تدعم معركة سوريا في مواجهة المنظمات الإرهابية” و”تراقب عن كثب” التطورات في الشمال السوري، مضيفا “إذا طلبت سوريا المساعدة، فإن تركيا ستقدّم الدعم اللازم”.
ورغم تطمينات دمشق بأن جميع مكونات المجتمع السوري ستحظى بالحماية، فإن الأقليات ما تزال تشعر بالقلق حيال مستقبلها في ظل السلطات الجديدة.
وتوصلت حكومة دمشق العام الماضي إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية ينص على الاندماج الكامل بحلول نهاية عام 2025 لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر، ويتبادلان الاتهامات بالمماطلة أو التصرف بسوء نية.
تحرير:عماد حسن
Source link



