أخبار العالم

رقم قياسي جديد ـ المفوضية الأوروبية تفشل في كبح البيروقراطية

قبل اثني عشر شهرًا، وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية بتقليص البيروقراطية “بشكل غير مسبوق”. في الواقع، في عهد أورزولا فون دير لاين، صدر في عام 2025 عدد من القوانين الجديدة يفوق ما صدر في السنوات السابقة، بحسب صحيفة “فيلت أم زونتاغ” (Welt am Sonntag). لكن مكتبها يرد قائلاً: إن العدد وحده ليس هو المهم، تضيف الصحيفة الألمانية.

وأظهرت دراسة جديدة أن المفوضية الأوروبية أخفقت في تحقيق هدفها المعلن بخفض البيروقراطية خلال العام الماضي، على الرغم من تعهدات فون دير لاين بتقليص اللوائح التنظيمية وتخفيف الأعباء عن الشركات.

رقم قياسي في عدد القوانين

وبحسب الدراسة، التي أجرتها جمعية “غزامت ميتالّ” (Gesamtmetall) الصناعية، وأفادت بها “فيلت أم زونتاغ” أمس الأحد (أول فبراير/ شباط)، أصدرت المفوضية الأوروبية 1456 قانوناً في عام 2025، وهو أعلى عدد من القوانين يصدر خلال عام واحد منذ عام 2010.

وبحسب التقرير: اقترحت المفوضية 21 توجيهًا و102 لائحة، واعتمدت 137 قانونًا تفويضيًا و1196 قانونًا تنفيذيًا.

وتشير هذه الأرقام إلى اتساع رقعة القواعد التي يتعين على الشركات الالتزام بها، ما يزيد من مخاوف القطاع الصناعي من أن تؤدي البيروقراطية المتزايدة إلى إبطاء الابتكار وتقليل التنافسية.

وحتى خلال الولاية الأولى للسياسية المنتمية للاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني من 2019 إلى 2024، كان عدد القوانين الصادرة أكبر بكثير مما كان عليه في عهد سلفيها: اللكسمبورغي جان كلود يونكر (2014 – 2019)، والبرتغالي جوزيه مانويل باروزو (2004 – 2014).

انتقادات من القطاع الصناعي

وانتقد أوليفر تساندر، الرئيس التنفيذي لجمعية “غزامت ميتالّ” (Gesamtmetall) أداء المفوضية قائلاً: “المفوضية الحالية تعد باستمرار بتخفيف الأعباء عن الشركات، لكن ما يحدث فعلياً هو زيادة في البيروقراطية وليس تقليصها”.

وأضاف أن الشركات الأوروبية تجد صعوبة متزايدة في مواكبة هذا الكم الهائل من التشريعات المتدفقة من بروكسل، بما في ذلك القوانين التي تُفرض بمعدل أربعة تشريعات جديدة يومياً.

تساؤلات حول وعود المفوضية

وتعيد الدراسة فتح النقاش حول قدرة المفوضية الأوروبية على تنفيذ وعودها المتعلقة بخفض الأعباء الإدارية، خاصة مع اقتراب انتهاء ولاية المفوضية الحالية. ويدور جدل لدى الأوساط الاقتصادية والسياسية حول ما إذا كانت الوعود الإصلاحية قابلة للتطبيق، أو أنها تصطدم بآليات العمل المعقدة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وقال غونتر فيرهويغن، المفوض الأوروبي الألماني السابق، لصحيفة “فيلت أم زونتاغ”: “هناك مجال عمل في بروكسل لا يخضع لأي رقابة ديمقراطية على الإطلاق، ألا وهو: “الأعمال المفوضة”.

ووصف هذا المجال بأنه منطقة رمادية. وأضاف فيرهويغن: “يجتمع البيروقراطيون ويقررون أمراً يؤثر على حياة ملايين الأشخاص وآلاف الشركات في جميع أنحاء أوروبا. من الطبيعي أن تُعجب المفوضية بهذا الوضع، لكنني أعتبر هذه العملية مثيرة للقلق للغاية”.

من يملك القرار في ماكينة القوانين الأوروبية؟

كلام فيرهويغن يسير التساؤلات حول آلية إصدار القوانين في الاتحاد الأوروبي. فالاتحاد الأوروبي يواجه اتهامات بتضخم إداري يعرقل الابتكار، في ظل تباين المسؤوليات بين مؤسساته. وبينما تبقى أورزولا فون دير لاين على رأس المفوضية لولاية ثانية، تُظهر التجربة أن جذور المشكلة تمتد إلى البنية التشريعية المعقدة التي تضم البرلمان والمجلس والوكالات المتخصصة، بحسب ما كتب موقع “إكسبرت ديغيتال” (xpert.digital) في نسخته العربية.

ويفيد الموقع المتخصص في عدة مجالات، من بينها مجال الأعمال بين الشركات، أنه رغم تطبيق هيكل تنظيمي جديد منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، وتعيين فالديس دومبروفسكيس مفوضاً للتبسيط وماروش شيفكوفيتش منسقاً مؤسسياً، ما يزال تقليص البيروقراطية هدفاً بعيد المنال، رغم وجود النوايا الحسنة.

فالديس دومبروفسكيس مفوض الاتحاد الأوروبي للاقتصاد والإنتاجية والتنفيذ والتبسيط خلال مؤتمر صحفي لتقديم حزمة التبسيط الرقمي في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
فالديس دومبروفسكيس مفوض الاتحاد الأوروبي للاقتصاد والإنتاجية والتنفيذ والتبسيط خلال مؤتمر صحفي لتقديم حزمة التبسيط الرقمي في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.صورة من: Nicolas Tucat/AFP/Getty Images

ويُعزى “إكسبرت ديغيتال” فشل الاتحاد الأوروبي في تقليص البيروقراطية إلى “تشتت المسؤولية المنهجي” داخل المؤسسات، وخصوصاً في “المفاوضات الثلاثية سيئة السمعة”، التي هي بسحب الموقع “مفاوضات غير رسمية تُعقد خلف الأبواب المغلقة – تُصاغ قوانين بالغة الأهمية، بعيدًا عن أعين العامة”. إضافة إلى “التشديد الوطني المفرط”، حيث تُشدد الحكومات الوطنية توجيهات الاتحاد الأوروبي عند تطبيقها في قوانينها المحلية.

تحرير: حسن زنيند


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى