أخبار العالم

“فشلوا في اختبار الولاء”.. هل ينسحب ترامب من الناتو فعلا؟

هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو) علناً، وذلك في مقابلة مع صحيفة تلغراف البريطانية، وصف ترامب الحلف بأنه “نمر من ورق”، وقال إن انسحاب أمريكا من معاهدة الدفاع أصبح الآن “أمراً لا رجعة فيه”.

يأتي ذلك على خلفية رفض حلفاء الناتو طلب ترامب بإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز، إذ ترددت الدول الأعضاء لحاف الناتو في المساعدة على إعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره 20 بالمئة من نفط العالم

وهو ما يعدّ أقوى مؤشر حتى الآن على أن البيت الأبيض لم يعد يعتبر أوروبا شريكاً دفاعياً موثوقاً به وفقاً لصحيفة تلغراف.

ومنذ بداية حرب إيران وجه ترامب انتقادات وتهديدات صريحة لحلف الناتو، ووصفهم بالجبناء، ووصف شعوره تجاههم بخيبة الأمل، وصرّح بأن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة لمساعدتهم، وأضاف أن سلوكهم لن يُنسى، بحسب صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه الألمانية.

وخلال ولايته الأولى، هدد ترامب بالانسحاب من الحلف، مُعللاً ذلك بعدم كفاية الإنفاق الدفاعي، وبعد الاتفاق على زيادة الإنفاق الصيف الماضي، لم يهاجم ترامب حلفاء الحلف إلا بشكل متقطع، ثم جاءت أزمة غرينلاند، وحرب إيران.

ترامب يعيد النظر باتفاقية الدفاع المشتركة

عند سؤال ترامب عما إذا كان سيسعد النظر في عضوية الولايات المتحدة في حلف الناتو بعد انتهاء الحرب، أجاب ترامب: “بالتأكيد، أقول إن الأمر لا رجعة فيه، لم أقتنع يوماً بحلف الناتو”.

كما دعا ترامب الحلفاء إلى العمل بمفردهم، وقال لن تقف الولايات المتحدة إلى جانبهم بعد الآن، تماماً كما لم يفعلوا الشيء نفسه من أجله. وكتب ترامب في منشور على منصته “تروث سوشال”: “عليكم أن تتعلموا كيف تدافعوا عن أنفسكم. احصلوا على نفطكم بأنفسكم!”

وقال ترامب لصحيفة تلغراف: “لقد كان اختباراً، وكنا هناك من أجلهم، وكنا سنكون دائماً إلى جانبهم. لم يكونوا حاضرين لمساعدتنا”.

وخصّ ترامب بحديثه المملكة المتحدة، وتحديداً رئيس الوزراء كير ستارمر، لرفضه التدخل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مُلمّحاً إلى أن البحرية الملكية غير مؤهلة لهذه المهمة، وقال ترامب: “ليس لديكم حتى أسطول بحري. أنتم مُتقادمون جداً، وحاملات طائراتكم لم تكن صالحة للعمل”.

من جانبه أكد ستارمر مجدداً دعمه لحلف الناتو، واصفاً إياه بأنه “التحالف العسكري الأكثر فعالية على الإطلاق في العالم”، وأشار ستارمر إلى أنه سيسعى إلى توثيق العلاقات مع أوروبا رداً على تدهور العلاقات مع واشنطن، وقال إنه “مهما كانت الضجة”، سيتصرف بما يخدم المصلحة البريطانية، وأضاف: “هذه ليست حربنا، ولن نُجرّ إليها”.

وفيما يخص تأمين مضيق هرمز، طالب ترامب الدول الأخرى بحماية مصالحها، وقال مساء الثلاثاء في البيت الأبيض إن فرنسا أو غيرها من الدول ستكون قادرة على “حماية نفسها”. وأضاف: “أعتقد أن الوضع سيكون آمناً للغاية، لكن ليس لنا أي علاقة به”.

هل يملك ترامب قرار الانسحاب من الناتو؟

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أيدَ الرئيس ترامب في موقفه، وصرّح خلال مؤتمر صحفي عند سؤاله حول التزام واشنطن ببند الدفاع المشترك بموجب المادة الخامسة أن القرار يعود للرئيس، وقال إنه بات واضحاً مؤخراً أن أمريكا عندما تطلب دعماً إضافياً، تواجه “تساؤلات، عقبات، أو تردداً”.

كما اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حلف الناتو بأنه “طريق ذو اتجاه واحد”، وصرّح روبيو لقناة فوكس نيوز أنه للأسف، لا شك في أننا “سنضطر إلى إعادة تقييم هذه العلاقة بعد انتهاء هذا الصراع”.

وقال روبيو: “إذا لم يُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الأوروبية، فلماذا نحن في حلف الناتو؟ هذا سؤال يجب أن نطرحه على أنفسنا”، وأضاف: “إذا كان هدف الناتو يقتصر على الدفاع عن أوروبا في حال تعرضها للهجوم، بينما يحرمنا الآخرون من حق التمركز عند الحاجة، فهذه ليست اتفاقية جيدة. من الصعب البقاء فيها”.

حتى أن موقف الشعب الأمريكي من حلف الناتو منقسم، ففي استطلاع رأي أجراه معهد بيو للأبحاث الصيف الماضي، أبدى 45 بالمئة من الجمهوريين (أنصار ترامب) المستطلعة آراؤهم تأييدهم لحلف الناتو، مقارنةً بـ 77 بالمئة من الديمقراطيين. كما يعتقد نصف الناخبين الجمهوريين فقط أن الولايات المتحدة مستفيدة من عضوية الناتو.

ومع ذلك يتطلب أي قرار بانسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو موافقة الكونغرس الأمريكي، وبالتالي لا يمكن للرئيس وحده البتّ في الأمر، ففي عام 2023، سنَّ المجلس التشريعي الأمريكي قانوناً يمنع الرئيس من “تعليق عضوية الولايات المتحدة في حلف الناتو، أو إنهائها، أو إدانتها، أو سحبها” دون موافقة مجلس الشيوخ أو قانون صادر عن الكونغرس.

موقف الجمهوريين من الحرب

ومع ذلك هذا لا يعني تأييد الجمهوريين المطلق لترامب في حربه مع إيران، إذ لم يُعلن سوى عدد قليل من الجمهوريين في الكونغرس تأييدهم لترامب علناً، على الرغم من أن استطلاعات الرأي تُظهر أن غالبية قاعدته الشعبية تؤيد الحرب.

من بينهم السيناتور ليندسي غراهام الذي أيد تصريحات ترامب الأخيرة بشأن الحرب، وأعلن أنه من أولياء الأمور في ولايته كارولاينا الجنوبية إرسال أبنائهم للقتال في الشرق الأوسط.

على الصعيد الآخر حذّر السيناتور توم تيليس من أن انسحاب الولايات المتحدة من الناتو قد يؤدي إلى خسائر في الأرواح إضعاف تحالف الناتو، وأضاف أن تهديدات الرئيس المستمرة قد “تُفسد الوضع.

على ماذا تنص المادة الخامسة من بند الدفاع المشترك؟

أثار طلب ترامب من حلف الناتو المساعدة في حربه تساؤلات حول المادة الخامسة من معاهدة الناتو للدفاع المشترك، التي تنص على أن “الهجوم على أحد الطرفين هو هجوم على الجميع”.

لم يُفعل هذا البند سوى مرة واحد رداً على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة، وهو ما أسفر عن حرب في أفغانستان قادتها دول الناتو وأدت إلى مقتل أكثر من 1100 جندي غير أمريكي في الحرب، من بينهم 457 جندياً بريطانياً وفقاً لصحيفة تلغراف.

وينطبق هذا البند فقط على حالات تعرض دولة عضو في حلف الناتو لهجوم، وبالتالي لا ينطبق ذلك على الحرب في إيران، التي بدأت بغارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة في 28 فبراير/ شباط الماضي.

تحرير: ف.ي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى