
قام موقع شبيغل” الألماني (الثالث من فبراير/ شباط 2026) بتحليل رصد فيه الخيوط التي قادت المجرم الجنسي جيفري إبستين إلى أوروبا عموما وألمانيا تحديدا. ففي إحدى المراسلات بين ستيف بانون وجيفري إبستين بدا الأول في حالة حالة نشوة، إذ كتب في رسالة هاتفية: إن ميركل “ستُطرد”، مضيفًا أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي بات يحصد 13 في المئة في استطلاعات الرأي.
جاء ذلك ضمن رسائل كُتبت في مايو/ أيار 2019. ورغم أن بانون غادر حينها البيت الأبيض، لكنه ظل يبدي حماسه لمكاسب اليمين المتطرف والأزمات السياسية في أوروبا، ولم يخلُ الأمر من السخرية من المستشارة الألمانية آنذاك أنغيلا ميركل. جاء ذلك في آخر الوثائق المتعلقة بملفات التحقيق في قضية إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية.
ويتعلق الأمر بملفات ضخمة تتضمن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، ونحو ألفي مقطع فيديو، وما يقارب مائتي ألف صورة، تتضمن، من بين أمور أخرى، تفاصيل عن علاقات إبستين بكل من ملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك والأمير البريطاني السابق أندرو. لكنها تكشف أيضًا عن علاقاته بستيف بانون، بما في ذلك نقاشات شملت السياسة الألمانية والأوروبية بشكل مباشر.
رهان على اليمين الأوروبي والعملات المُشفرة
في إحدى محادثاته الداخلية ، تباهى ستيف بانون بمدى اتساع نفوذه داخل أوساط اليمين الجديد في أوروبا. وأكد أنه يقدّم المشورة لحزب مارين لوبين الفرنسي، ولزعيم اليمين المتطرف الإيطالي ماتيو سالفيني، وللسياسيين اليمينيين في سويسرا، ولرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وللبريطاني نايجل فاراج، فضلًا عن حزب “البديل من أجل ألمانيا”. ومع اقتراب الانتخابات الأوروبية آنذاك، أطلق بانون توقعًا متفائلًا، بالقول “يمكننا أن نقفز من 92 مقعدًا إلى 200″، وأضاف بثقة “حينها سيكون بالإمكان إسقاط أي تنظيم للعملات المشفّرة أو أي شيء نريده”.
ووفق “شبيغل”، يبدو أن بانون يشير هنا إلى لائحة “MICA” (ميكا) أي تنظيم أسواق الأصول المشفّرة، التي خضعت لنقاشات طويلة داخل الاتحاد الأوروبي قبل إقرارها عام 2023، بهدف توحيد القواعد المنظمة للعملات الرقمية على مستوى القارة.
وكشفت محادثات بانون الداخلية كيف سعى هذا المنظّر اليميني إلى توظيف الأحزاب الأوروبية لخدمة أجندته الخاصة. كما يظهر أن المستثمر المالي السابق جيفري إبستين كان قد أبدى اهتمامًا مبكرًا بالعملات المشفّرة، ما دفعه إلى التواصل مع بانون أكثر من مرة.
احتقار لميركل وكراهية لأوروبا
في رسالة أخرى تعود إلى عام 2018، بعث جيفري إبستين إلى ستيف بانون تصريحا للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تتحدث فيه عن الهجرة كعامل عاملًا قد يفجّر أوروبا من الداخل. وعلّق بانون ساخرًا “اشمّ رائحة الخوف”. وفي مساء أحد أيام الجمعة أواخر مايو/ أيار 2019، بعث إبستين برسالة عن إعلان تيريزا ماي نيتها الاستقالة من رئاسة الحكومة البريطانية، مشيدًا ببانون: “عمل جيد”.
ولتقط بانون الإشارة سريعًا، مدّعيًا أن الدور سيأتي يوم الاثنين على أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وبدا أن بانون كان يشير إلى الانتخابات الأوروبية التي جرت بين 23 و26 مايو/ أيار من نفس السنة.
كما كشفت وثائق بشأن رسائل إلكترونية كان إبستين يتابع من خلالها الشأن السياسي الألماني. وورت في إحداها عبارة مثيرة للجدل مفادها أن هناك على الأرجح ألمانًا لا يزالون “يفضّلون أدولف هتلر على أنغيلا ميركل”، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنه لم يعد من الممكن العثور على سياسيين بارزين في ألمانيا اليوم يمدحون “نُبل” النازيين.
ولم تكن العبارات الساخرة بحق المستشارة السابقة مفاجئة، إذ سبق لبانون أن هاجم ميركل علنًا مرارًا، واصفًا إياها بـ”غير الكفؤة” و”المتعجرفة”، ومحمّلًا إياها مسؤولية “التدفّق الجماعي” للمهاجرين. بل ذهب أبعد من ذلك حين اتهمها علنًا بأنها “أكثر سياسيّة تدميرًا في القرن الحادي والعشرين”. وبقدر ما كان بانون يحتقر ميركل، كان أيضا يكره الاتحاد الأوروبي بوصفه عدوًا مباشرًا، ويرى في المستشارة السابقة التجسيد الحي لـ”المؤسسات العولمة”، وهي رؤية تجد صدى واسعًا أيضًا داخل أوساط اليمين المتطرف في أوروبا.
تحرير: عادل الشروعات
Source link



