أخبار العالم

“البطريق الوحيد” … الحقيقة على مذبح الترند

في الأيام الأخيرة، اجتاح منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه بطريق يبتعد وحيداً عن مجموعته، في مشهد بدا للكثيرين مؤثراً ومفتوحاً على التأويل. وسرعان ما تحوّل المقطع إلى مادة خصبة للتعليقات الفلسفية والإسقاطات النفسية، قبل أن يتبيّن أن الفيديو ليس جديداً، بل يعود إلى فيلم وثائقي صُوّر عام 2007.

ورغم قدمه، أعاد السياق الرقمي إحياء المشهد، لكن هذه المرة بلا مرجعية علمية أو بيئية واضحة، بل باعتباره رمزاً للعزلة، أو التمرّد، أو حتى “الانسحاب الواعي” من الجماعة.

إنقاذ بطريق القطب الجنوبي

To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video

بطريق قديم… بسردية جديدة

في الوثائقي الأصلي، لم يكن البطريق “هارباً” أو “ثائراً”، بل جزءًا من سلوك طبيعي مرتبط بالبحث عن الغذاء أو التوجّه نحو مسار مختلف. غير أن السوشال ميديا نزعت المشهد من سياقه العلمي، وألبسته سردية إنسانية كاملة، تُشبه إلى حد كبير الطريقة التي تُعاد بها صياغة الأحداث اليوم وفق ما يخدم الترند لا الحقيقة.

البيت الأبيض يوضح حقيقة صورة الرئيس دونالد ترامب مع البطريق "الوحيد"
البيت الأبيض يوضح حقيقة صورة الرئيس دونالد ترامب مع البطريق “الوحيد”صورة من: X/@WhiteHouse

ترامب يدخل على خط البطريق

اللافت في هذا الترند لم يكن الفيديو وحده، بل دخول شخصيات سياسية عليه، أبرزها الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب، عبر صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره واقفاً بجانب بطريق في غرينلاند.

الصورة حصدت تفاعلاً واسعاً، رغم أنها تجمع بين خطأين واضحين: الأول أن الصورة غير حقيقية، والثاني أن البطاريق لا تعيش أصلاً في غرينلاند أو في القطب الشمالي، بل في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.

هذا المثال يعكس كيف بات الذكاء الاصطناعي يتجاوز الحدود الجغرافية والعلمية بسهولة، ويقدّم صوراً “مقنعة بصرياً لكنها مضللة معرفياً. فالمتلقي العادي قد يتفاعل مع الصورة دون التساؤل عن دقتها، ما يعمّق فجوة الوعي بين ما نراه وما هو صحيح فعلاً.

ترند البطريق… أكثر من فيديو

في النهاية، لا يروي ترند البطريق قصة حيوان وحيد بقدر ما يكشف عن واقع رقمي جديد، تُعاد فيه صياغة الصور والقصص بلا تحقق، ويصبح الانتشار أهم من المصدر، والانطباع أقوى من الحقيقة.

بين وثائقي قديم، وصورة ذكاء اصطناعي لترامب في مكان لا تعيش فيه البطاريق، يطرح هذا الترند سؤالاً جوهرياً: هل ما نراه اليوم انعكاس للواقع، أم نسخة محسّنة منه… وخاطئة؟




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى